ومنه قوله تعالى :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
« 1 »
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 2 » و
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
« 3 » مصدريّة عند البصريين في موضع نصب على المفعول من أجله أي ، لأن جاءه الأعمى ، وعند الكوفيين أنها بمعنى إذ ، أي إذ جاءه الأعمى « 4 » ، وألحق ابن الحاجب بهما حرفا ثالثا وهو أنّ المشددة المفتوحة « 5 » وهي بتأويل الاسميّة بمصدر خبرها أو بما في معناه أو بالكون نحو : أعجبني أنّ زيدا قائم وأنّه أخوك وأنه في البحر أي قيامه ، وأخوّته ؛ وكونه فيه .
ذكر حروف التحضيض « 6 »
وهي : هلّا ولولا ولوما وألا ، واعلم أنّ هذه الحروف إذا دخلت على الفعل الماضي دلّت على اللّوم والتوبيخ على ترك الفعل نحو : هلّا قرأت ، وإذا دخلت على الفعل المضارع دلّت على الحثّ والطّلب نحو قوله تعالى :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 7 » وتلزم هذه الحروف الفعل لفظا أو تقديرا ، لأنّ معناها لا يصحّ إلّا فيه لأنّ الحثّ على الشيء توكيد للأمر بفعله ، فمثال وقوع الفعل بعدها لفظا : هلّا ضربت زيدا ، ومثاله تقديرا :
هلّا زيدا ضربته ، أي هلّا ضربت زيدا ضربته ومنه قول جرير : « 8 »
هامش
( 1 ) من الآية 237 من سورة البقرة .
( 2 ) من الآية 184 من سورة البقرة .
( 3 ) من الآية 2 من سورة عبس .
( 4 ) قال الإربلي 24 « الكوفيون على أنها تأتي بمعنى إذ ، كقوله تعالى « الآية » أي إذ جاءه والأظهر تقدير حرف التعليل وهو اللام ، أو من ، لأن المعنى عليه وحذف حرف الجر عندهم قياس مطرد » وانظر التبيان ، 2 / 1271 .
( 5 ) ذكرها في متن الكافية ، 427 وشرح الوافية ، 408 ونصّ عليها أيضا في إيضاح المفصل ، 2 / 231 مشيرا إلى إسقاط الزمخشري لها في المفصل ، انظر 314 ثم قال : « والظاهر أنه أسقطها لتقدم ذكرها في غير موضع » .
( 6 ) الكافية ، 427 .
( 7 ) الآيتان 6 - 7 من سورة الحجر .
( 8 ) البيت لجرير بن عطية ورد في ديوانه ، 338 برواية : سعيكم مكان مجدكم ، وهلّا مكان لولا ، وقد ورد منسوبا له في الخصائص ، 2 / 45 ، والحلل ، 328 وشرح المفصل ، 2 / 38 ، 102 - 8 / 144 - 145 وشرح الشواهد ، 4 / 51 وشرح شواهد المغني ، 2 / 669 وخزانة الأدب ، 3 / 55 وورد من غير نسبة في -