وتضمن الحديث الثاني حذف فعل ناصب « البينة » وحذف فعل الشرط بعد « ألّا » ، وحذف فاء الجواب والمبتدأ معا . فإن الأصل : أحضر البينة وإلّا تحضرها فجزاؤك حدّ في ظهرك .
وقال « ابن مالك » : والنحويون لا يعترفون بمثل هذا الحذف في غير الشعر . أعني حذف فاء الجواب إذا كان جملة اسمية ، أو جملة طلبية . وزعم النحويون أنه مخصوص بالضرورة ، وقد ثبت الحذف في هذين الحديثين ، فبطل تخصيصه بالشعر ، لكنّ الشعر به أولى . ولو قيل في الكلام : إن استعنت أنت معان ، لم أمنعه .
ومن ورود الجواب طلبا عاريا من الفاء قول الشاعر :
إن تدع للخير كن إيّاه مبتغيا * ومن دعاك له احمده بما فعلا
وقال « المبرد » : هو على إرادة الفاء ، ولا اختلاف بين النحويين في ذلك .
* * * * *