فمفسد للمعنى ؛ إذ التقدير إذ ذاك : وللّه على الناس أن يحجّ المستطيع ، فعلى هذا إذا لم يحج المستطيع يأثم الناس كلهم .
ولو أضيف للمفعول ثم لم يذكر الفاعل لم يمتنع ذلك في الكلام عند أحد ، نحو قوله تعالى :
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
« 1 » ، أي : من دعائه الخير .
* * *
مسألة ( 66 ) في الحمل على محل الفاعل أو المفعول المضاف إليهما المصدر « * »
* إذا أضيف المصدر إلى الفاعل ، ففاعله يكون مجرورا لفظا ، مرفوعا محلا ، فيجوز في تابعه - من الصفة ، والعطف ، وغيرهما - مراعاة اللفظ فيجر ، ومراعاة المحلّ فيرفع ، تقول : عجبت من شرب زيد الظريف .
ومن اتباعه على المحلّ قول « لبيد » في النعت :
حتّى تهجّر في الرّواح وهاجها * طلب المعقّب حقّه المظلوم
فرفع « المظلوم » لكونه نعتا ل « المعقب » على المحل .
* وإذا أضيف إلى المفعول ، فهو مجرور لفظا ، منصوب محلا ، فيجوز أيضا في تابعه مراعاة اللفظ والمحل .
ومن مراعاة المحلّ قول « زياد العنبري » ، أو « رؤبة » :
قد كنت داينت بها حسّانا * مخافة الإفلاس واللّيّانا
ف « الإفلاس » مضاف إلى « مخافة » من إضافة المصدر إلى مفعوله ، وقد حذف فاعله .
هامش
( 1 ) فصلت : 49 .
( * ) موارد المسألة : « شرح الشاطبي » و « شرح ابن عقيل » 3 : 104 ، و « إعراب الحديث النبوي » 193 .