هامش
- و 6 : 29 برواية : « نهى عن قتل حيات البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين » ، و 6 : 52 ، 134 ، 147 برواية : « كان يأمر بقتل ذي الطفيتين » ، و 6 : 157 برواية : « اقتلوا الحيات كلهن إلا الجان الأبتر منها وذا الطفيتين » .
والروايات المتقدمة من حديث « عمر » ، وابنه ، و « عائشة » ، و « أبي لبابة » ، و « أبي أمامة » .
المعاني اللغوية .
الجنّان واحدها . جانّ ، وهي الدقيق الخفيف ، وهي الحية التي تكون في البيوت .
ذو الطفية من الحية ، ما على ظهره خطان أسودان ، وقيل : أبيضان . ورجح بعضهم الأول .
الأبتر : الذي لا ذنب له ، أو قصير الذنب .
والمراد بالحبل : الجنين . وانظر « شرح صحيح مسلم » للنووي 14 : 230 .
همسة صادقة في آذان النحاة :
من هذا الاستقراء لروايات الحديث في دواوين السنة نوقن دقة الرواية ، وتحري الرواة . ولو عرضنا هذه الروايات على القواعد النحوية ، المتّفق عليها ، لوجدناها جارية على الأساليب الفصيحة . وأما الروايتان اللتان ذكرهما « أبو البقاء » في « إعراب الحديث النبوي » ص : 192 ، وهما : « نهى عن قتل جنّان البيوت إلّا الأبتر وذو الطفيتين » و « أمر بقتل الأبتر وذو الطفيتين »
وتعليقه على الرواية الأولى بقوله : والقياس أن يكون هو والأبتر منصوبين ؛ لأنه استثناء من موجب أو منفي ، ولكن المقدر في المعنى منصوب ، لأن التقدير : لا تقتلوا جنّان البيوت إلا الأبتر ، فأما الرفع فوجهه على شذوذه أن يقدّر له ما يرفعه ، والتقدير : لكن يقتل ذو الطفيتين والأبتر ؛ وعلى هذا يجوز نصبه على أصل باب الاستثناء ، ورفعه على ما قدرنا .
ومثل هذا قول « الفرزدق » :وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلّفف « مجلّف » مرفوع على تقدير : بقي مجلف . و « مسحتا » بالنصب على أصل الباب .
ويروي « مسحت » بالرفع على ما قدرنا .
وتعليقه على الرواية الثانية بقوله : الوجه « وذي » ، معطوفا على لفظ « الأبتر » ، ويروي « ذو » بالواو عطفا على موضع « الأبتر » فأقول : إن أبا البقاء حكم على الرواية الأولى بالشذوذ ، ومخالفة القياس ، وحكم على الرواية الثانية بمخالفتها للوجه ( أي : القياس النحوي ) . وهاتان الروايتان لا وجود لهما في الدواوين الحديثيّة المشتهرة . وكان عليه أن يأتي بالروايات الواردة في الكتب الحديثية المعتبرة .
والملاحظ أنّ أحاديث كثيرة استشهد بها النحاة ، وهي محرّفة ، ويوردونها لبيان شذوذها وغرابتها ، ومخالفتها للقواعد النحوية .
وكان من الواجب على العالم تحرير الشاهد الحديثيّ ، وأخذه من كتب الحديث الصحيحة ، والتوثق من ضبطه قبل الحكم عليه ، فالأمانة العلمية توحي على العالم ضبط موضع الاستشهاد ، وإثبات ما قبله وما بعده ، ليعرف موقع الأعراب ، وليزهو الشاهد بالجانبين . فكثيرا ما يكون الشاهد الأبتر داعية الخطأ في المعنى والمبنى .
ارجع إلى مسألة / 43 / في لغة « أكلوني البراغيث » تر الحديث « يتعاقبون فيكم ملائكة » وقد استشهدوا به على جواز مطابقة الفعل المتقدم لفاعله المتأخر في الإفراد والتثنية والجمع ، فأجازوا : جاؤوا