فأما « أذرح » « 1 » و « أسنمة » « 2 » فعلمان ، فلا يثبت بهما بناء ؛ لأنّ العلم أكثر ما يجيء منقولا ، بل من الناس من أنكر أن يجيء مرتجلا ، فإذا كان العلم كما وصف احتملا أن يكونا منقولين من الفعل ، فيكون « أذرح » فعلا ، في الأصل ، ثم سمّي به ، وكذلك « أسنمة » ، كأنه « أسنم » في الأصل ثم سمّي به .
فإن قلت : لو كان منقولا من الفعل لما دخلت عليه تاء التأنيث ؛ لأنّ التاء لا تدخل على الفعل المضارع ؟
فالجواب : أنه لمّا انتقل من الفعليّة إلى الاسميّة ساغ دخول تاء التأنيث عليه ، والدليل على ذلك قولهم « الينجلبة » في اسم الخرزة ؛ لأنها يجلب بها الغائب ، وهي فعل في الأصل ؛ لأنها على وزن الفعل المختصّ ، لكن لمّا انتقلت إلى الاسميّة ساغ دخول التاء عليها .
وحكى الزّبيديّ « أصبع » و « أنملة » ، فإن ثبت النقل بهما لم يكن في ذلك استدراك على سيبويه ؛ لأنه قد حكي فيه « أصبع » و « أنملة » ، بضم الهمزة ، فيمكن أن يكون الفتح تخفيفا ، كما قالوا في « برقع » : « برقع » بالتخفيف .
وزعم الزّبيديّ أنّ أبا بكر بن الأنباريّ حكى « إصبعا » ، بكسر الهمزة وضمّ الباء ، على وزن « إفعل » ، لكن أكثر أهل اللغة على أنها ليست من كلام الفصحاء ، قال الفرّاء : لا يلتفت إلى ما رواه البصريّون ، من قولهم « إصبع » ، فإنّا بحثنا عنها ، فلم نجدها .
وعلى تفعل : ويكون فيهما قليلا ، فالاسم « تتفل » « 3 » و « تقدمة » « 4 » . والصّفة « تحلبة » « 5 » .
وعلى تفعل : ولم يجئ إلّا اسما - وهو قليل ، قالوا « تحلىء » - إلّا أن تلحقه التّاء ، فلا يكون إلّا صفّة ، وهو قليل ، نحو « تحلبة » .
وعلى تفعلة : ولم يجئ أيضا إلّا اسما ، وهو قليل ، قالوا « تتفلة » « 6 » .
هامش
( 1 ) أذرح : اسم موضع .
( 2 ) أسنمة : اسم موضع .
( 3 ) التتفل : ولد الثعلب ، لسان العرب لابن منظور ، مادة ( تفل ) .
( 4 ) تقدمة : أول تقدمة الخيل ، لسان العرب لابن منظور ، مادة ( قدم ) .
( 5 ) التحلبة : الناقة تحلب قبل أن تحمل ، لسان العرب لابن منظور ، مادة ( حلب ) .
( 6 ) التتفلة : الأنثى الصغيرة عن الثعالب ، المخصص لابن سيده ، مادة ( تفل ) .