باب لام الشرط
لام الشرط على ضربين : تكون مع فعل الأمر معطوفا على فعل مثله ، فيكون الكلام بمعنى الجزاء ، وتكون داخلة على حرف الشرط ، فتستقبل بلام التوكيد ، لا بدّ من ذلك ؛ فالمثال الأول قول اللّه جلّ وعزّ :
( اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ )
« 1 » ، فهذا شرط وجزاء ، والدليل على ذلك تكذيب اللّه تعالى إيّاهم بقوله :
( وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
يريد أنهم إنما يغرونهم بهذا الشرط الذي شرطوا لهم والجزاء ، فإنّ خطاياهم غير محمولة عنهم ولا موضوعة . وظاهر هذا الكلام الأمر ، ومعناه الجزاء ، وتلخيصه باللّام كما ذكرت لك . وأمّا قوله تعالى متّصلا بهذا :
( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ )
« 1 » فتأويله واللّه أعلم : ليحملنّ أثقال أنفسهم ، يعني أوزار خطاياهم ، ردّا على هؤلاء الذين شرطوا هذا الشرط
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ). العنكبوت 29 : 12 - 13 وانظر المغني 1 : 246 و 247 .