وداع دعا هل من مجيب إلى النّدى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت ادع أخرى ، وارفع الصوت داعيا * لعلّ أبي المغوار منك قريب « 1 »
فخفض بها كما ترى ، وهذا شعر قديم ، ومثل هذا يروى على شذوذه ولا يقاس عليه .
وأما مجيء أنّ مفتوحة مشدّدة بمعنى لعلّ ، فلغة مشهورة معروفة / قد جاءت في كتاب اللّه تعالى وكلام الفصحاء من العرب . قال سيبويه : قلت للخليل : ما تأويل من قرأ :
قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ .
« 2 » بالفتح ؟ قال :
تأويله لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون ، ولا يجوز أن تكون منصوبة بإيقاع يشعركم عليها لأنه يصير عذرا للقوم في طلبهم الآيات . قال :
هامش
( 1 ) من مرثية مشهورة قالها كعب بن سعد الغنوي في أخ له يكنى أبا المغوار ، قيل إنه قتل في ذي قار . ( انظر الأعلام 6 : 82 ) . ومن القدماء من عدّه في الإسلاميين ! ( انظر سمط اللآلي 1 : 771 و 772 والخزانة 3 : 621 ) .
وانظر الشاهد في الخزانة 4 : 370 - 375 والرواية فيها : وارفع الصوت جهرة . ولأبي علي الفارسي رأي في تخريج هذا البيت انظره مع ردّ ابن هشام عليه في المغني 1 : 317 و 2 : 492 . وانظر شرح الشواهد 2 : 691 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 : 109 .