أرى طائرا أشفقت من نعبانه * فإن فارقوا غدوا فما شئت فانعب
إذا لم تزل في كل دار عرفتها * لها ذارف من دمع عينيك تذهب « 1 »
النّعب والنّعبان : صوت الطائر . وقوله : أشفقت من نعبانه أي من صوته ، لأنهم يتشاءمون بصوت الغراب ، ويتشاءمون ببعض الطير سوى الغربان . يقول له :
أخّر نعبانك إلى أن / يرحلوا ، فإذا فارقونا فانعب كيف شئت . ثم قال لنفسه :
إذا لم تزل في كل دار .
وفي ( تزل ) ضمير ، هو الاسم ، و ( عرفتها ) وصف للدار . يريد عرفتها أنها نزلتها وحلتها . وذارف : سائل وهو مبتدأ ، و ( من دمع عينيك ) وصف ل ( ذارف ) و ( لها ) خبر ( ذارف ) ، والجملة في موضع خبر ( لم تزل ) و ( تذهب ) جواب ، وفاعله يحتمل أن يكون ضمير المخاطب .
يريد أنه إذا أدام البكاء في كل دار عهد فيها أحبته ؛ ذهب وتلف من حزنه عليهم وتذكره إياهم ، ويحتمل أن يكون ضمير العينين ، وأفرد الضمير ولم يقل :
تذهبا ، لأن العبارة بعين « 2 » واحدة تراد به العينان في كثير من المواضع .
[ حذف ( لا ) من جواب القسم وهو يريدها ]
419 - قال سيبويه ( 1 / 454 ) في باب الأفعال ، في القسم : « وقد يجوز
هامش
( 1 ) ديوان جرير ص 20 من قصيدة قالها يهجو الأخطل . وجاء في البيت الأول ( . . نعبائه . . فارقوا غدرا . . ) .
ولا وجود للمصدر المصحف ( نعباء ) في معاجم اللغة . كما أن ( غدرا ) مرجوحة .
وجاءت أفعال البيت الثاني بصيغة الغائب وروايتها للمخاطب أجود لما فيها من استحضار الحوار وإحياء المشهد .
( 2 ) كذا يقول هنا . وهي في نصه - في بيت جرير - بصيغة المثنى وكذا في ديوانه وهو أكمل للوزن .