الشاهد « 1 » فيه على أن اللام الداخلة على ( الناس ) لام استغاثة وهي مفتوحة ، واللام التي بعدها هي اللام التي تدخل على المفعول . وهذه اللام المكسورة هي في صلة فعل محذوف ، كأنه قال : يا للناس اعجبوا للواشي ، أي اعجبوا من أجل ما ترونه منه .
والوشاة : جمع واش ، وهو الساعي في النمائم والإغراء والإفساد بين الناس وتكنفني الوشاة : أتوني من كل ناحية ، واستداروا حولي ، يسعون فيما بينه وبين التي كان يهواها بالفساد .
وقوله : ( فيا للناس للواشي المطاع ) أراد أنها تطيعهم إذا حملوها على هجره والبعد عنه « * » ، وأراد أنهم يكتفونه ويخبرونه بأنها قد صرمته ، وقطعت ما بينها وبينه . فإذا أخبروه انزعج وقلق وشقّ عليه ما يحدّثونه به .
هامش
( 1 ) ورد الشاهد في سيبويه أيضا 1 / 320 والأعلم 1 / 319 والكوفي 200 / أ . وأتى السيرافي بتعليل مقبول لفتح لام المدعو ، بينما تركت لام المدعو له مكسورة : بأن المدعو له لم يخرج عن الأصل ، ومعنى يا للمظلوم : أدعوكم للمظلوم ، فهو على منهاجه . أما المدعو فهو في دخول اللام عليه خارج عن القياس ، لأن المنادى لا يحتاج إلى لام ، فكان تغيير لامه أولى . ( حاشية الكتاب 1 / 320 )
( * ) عقّب الغندجاني على شرح ابن السيرافي لعجز البيت بقوله :
« قال س : هذا موضع المثل : اقلب قلّاب
قلب ابن السيرافي معنى هذا البيت من الصواب إلى الخطأ ، وإنما المطيع الواشي ههنا قيس لا لبنى ، وذلك أنه اجتمع عليه أبوه وجماعة من قومه ، حتى طلّق لبنى ، فندم فأنشأ يقول في كلمة طويلة :فواحزنا وعاودني رداعي * وكان فراق لبنى كالخداع
تكنّفني الوشاة فأزعجوني * فيا للناس للواشي المطاع-