وقوله : ومسحت بالّلثتين عصف الإثمد ، أراد : مسحت اللثتين بعصف الإثمد فقلب ، لأن الكلام لا يدخله لبس ، وكانت النساء تتزين بأن تسوّد اللحم الذي في أصول الأسنان واللّثات بالنّوءور « 1 » وهو دخان الشحم أو بالإثمد ، وكانوا يستحسنون ذلك .
شبه سواد لثة هذه المرأة بسواد أطراف ريش الحمامة . وهم لا يقصدون بذلك أن يكون سواد اللثات حالكا ، إنما يريدون أن يضرب إلى السواد .
وهذا البيت منسوب إلى خفاف بن ندبة في الكتاب ، وزعم قوم أنه لابن المقفع ، وليس الأمر كما قالوا ، وجميع ما ينسب إلى ابن المقفع مقطوعتان أو ثلاث ، بعضها في الحماسة . وليس له مقطوعة على هذا الوزن ولا على هذا الروي .
هامش
- بالفستق متاع الحضريات إنما تغذّى بألبان اللّقاح المحض والقارص . كما قال بشر :غذاها قارص يجري عليها * ومحض حيث تبتعث العشاروأبيات أبي القمقام :أعدّ نعلين لرجلي هدلق * إنك إلّا تحذه يفرّق
شعب شياه عشن بالتعلّق * وقل له خيرا وإن لم تصدق
وارعد ولا تمطر بشيء وأبرق * تسألني عن طيّبات الفستق
وإنما عشت بحبّ العشرق * وبحسو من شعير محرق » .( فرحة الأديب 48 / ب وما بعدها )
( 1 ) انظر القاموس ( النور ) 2 / 150