تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
نحو : ضارب وضاربان ( 1 ) وضاربون . واستتر في المرفوع دون المنصوب والمجرور ؛ لأنه ( 2 ) بمنزلة جزء الفعل ، واستتر في المفرد الغائب والغائبة دون التثنية والجمع ؛ لأن الاستتار ( 3 ) خفيف ، فإعطاء الخفيف للمفرد السابق أولى ( 4 ) ، ودون المتكلم والمخاطب اللذين في
شرح
( 1 ) قوله : ( وضاربان . . . إلخ ) وهند ضاربة ، وهندان ضاربتان ، وهندات ضاربات . قال بعض المحققين : وإنما استتر في الصفات فإن الصفة إن كان مذكرا واحدا تدل على أن فاعله واحد مذكر ، وكذا إذا كان مثنى أو مجموعا يدل على تثنية فاعله وجمعه ، وكذا الحال في الصفة إذا كانت مؤنثا ؛ لأن الصفات تكون مطابقة للموصوف وهو فاعل الصفة ، فبعد وجود الدلائل الدالة على أحوال الفاعل في هذه الأمثلة لا حاجة إلى الإبراز ، ولا شك أن عدم الإبراز في الكل يدل على أن فاعل الكل مستتر . وقال بعضهم : إنما استتر في الصفات ؛ لأن الألف والواو في التثنية والجمع ليسا بضمير كما يجيء فلو أبرز الألف في التثنية والواو في الجمع يلزم اجتماع الألفين والواوين ، فاستتر الألف في الجمع المذكرين ، وكذا استتر النون في ضاربات ومضروبات تبعا للمذكر ؛ إذ هو الأصل ، فإذا استتر في المثنى والجمع كان الاستتار في المفرد أجدر وأولى ، فيلزم الاستتار في الكل فلا ترى ضميرا بارزا في الصفات وهو المطلوب . ومما يجب أن يعلم أن الصفات كالجوامد الخالية عن الضمير من حيث إنها لا تتغير عند تبدل ضمائرها غيبة وخطابا وتكلما ، فالمستتر فيه جاز أن يكون غائبا ومخاطبا ومتكلما ، فيجوز أن يقال : زيد ضارب ، وأنت ضارب ، وأنا ضارب ، وكذا في التثنية والجمع . فإن قلت : لم لم يذكر المصنف الظروف والجار والمجرور وأسماء الأفعال مع أن الضمير المرفوع يستتر فيها ؟ . قلت : إنما لم يذكرها لأن نظره مقصور على المشتقات ، كما أشرنا إليه في صدر الكتاب ، وهذه الثلاثة ليست منها . اه من الإيضاح والفلاح . ( 2 ) ولأن الضمير المرفوع فاعل ، والفعل يحتاج إليه ويستلزمه ، فكان ذكر الفعل دليلا عليه فلا يخل استتاره ، بخلاف المنصوب والمجرور فإن ذكر الفعل لا يدل على ذكر المنصوب ؛ لأنه ضمير مفعول والفعل لا يستلزم المفعول كاستلزام الفاعل فافترقا . اه عبد الأحد . ( 3 ) قوله : ( لأن الاستتار ) أي : استتار الضمير خفيف إذ لا علامة له لفظا ، فلأن الضمير المستتر أمر معدوم إلا أنه اعتبر لتصحيح اللفظ إذ لا يوجد الفعل بدون الفاعل . اه جلال الدين . ( 4 ) قوله : ( أولى ) إذ المفرد أيضا خفيف بالنسبة إلى التثنية والجمع لفظا ومعنى ، فبينهما مناسبة في التخفيف فلذا أعطي الاستتار له . اه مهدي .
مراح الأرواح — صفحة 89 | أحمد بن علي بن مسعود ( أبو الفضائل ) / علي محمد مصطفى / احمد عزو عناية