و « كرم يكرم » لا يدخل في الدّعائم ؛ لأنه لا يجيء إلا من الطّبائع والنّعوت ( 1 ) ، وكذا : « حسب يحسب » لا يدخل في الدعائم لقلّته .
وقد جاء ( 2 ) : « فعل يفعل » على لغة من قال : كدت تكاد ، وهي شاذّة ( 3 ) ك :
فضل ( 4 )
شرح
- مفتوحة فتحة بناء إلى الفتحة ثم قلبوا الياء ألفا فقالوا في بني بصيغة المجهول : بنى اه ف .
( 1 ) قوله : ( والنعوت ) جمع نعت وهي الصفة ، أي : لا يجيء فعل يفعل بضم العين فيهما إلا من الأفعال الصادرة عن الطباع من غير شعور والنعوت ، فلا يكثر استعمالها لكونها مقيدة ، ولا يختلف حركاتها في الماضي والمضارع أيضا ، لأن هذا البناء لما خالف بقية الأبنية لكونه خلقة وطبيعة صادرة على نهج واحد من غير اختيار خولف في الحركة أيضا ، بأن يكونا مضمومين إيذانا بعدم اختلاف معناه في نفسه كما جعلوا الضم علامة لبناء المجهول ، ولما كان وضع هذا البناء لمثل هذه الأفعال لا يقتضي متعلقا ولا مفعولا فيكون لازما أبدا ، فقوله : لا يجيىء إلا من الطبائع دليل على انتفاء كثرة الاستعمال أصالة ، وعلى عدم اختلاف الحركة إشارة تدبر . اه فلاح .
( 2 ) قوله : ( وقد جاء . . . إلخ ) يعني إذا كان العين مضموما في الماضي يجب أن يكون مضموما في المضارع أيضا قياسا لكن قد جاء . . . الخ . اه ف .
( 3 ) قوله : ( وهي ) جواب سؤال وهو أن يقال : إن المصنف حصر أبواب الثلاثي المجرد في ستة أبواب وذا غير صحيح ، إذ قد وجد غيرها وهو فعل مضموم العين يفعل مفتوح العين ، وذلك لأن كدت صيغة مخاطب من كاد يكاد ، وأصل كاد كود بضم الواو وأصل يكاد يكود بفتح الواو وفأعلّ الماضي بقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فإذا صار صيغة مخاطب اجتمع الساكنان الألف والدال الساكن باتصال ضمير المخاطب ، وهو التاء ، فحذف الألف ثم ضم الكاف لتدل الضمة على الواو المحذوفة فالضمة على الكاف تدل على الواو المحذوفة المضمومة التي هي عين الكلمة ، وأعلّ المضارع أعني يكود بنقل حركة الواو إلى الكاف الساكنة ، ثم قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار يكاد فالفتحة على الكاف تدل على أن الأصل في عين الكلمة هي الفتحة . فأجاب بقوله : وهي شاذة ، أي : خارجة عن القياس لا يعتد بها ، والأصل فيه كدتّ بكسر الكاف لا بضمها ، تكاد بالفتح فيكون داخلا في باب علم يعلم ، ومعنى كاد قرب . اه حنفية .
( 4 ) قوله : ( كفضل . . . إلخ ) قال بعض الشارحين : الحكم بشذوذه مخالف عما قاله ابن الحاجب من أنه من تداخل اللغتين ؛ وذلك لأن العرب تقول : فضل بالفتح والكسر ، ومضارع الفتح بالضم ، ومضارع الكسر بالفتح ، فإذا سمع بعد ذلك فضل يفضل على أنه من التداخل . أقول :
لا مخالفة بينهما ؛ لأن تداخل اللغتين ليس بقياس ؛ إذ القياس عدم التداخل فيكون شاذا لا محالة . -