ويوسر ، أصله : ييسر ، إلّا إذا ( 1 ) انفتح ما قبلها لا تقلب لخفّة ( 2 ) الفتحة والسكون ، إلا من أجزاء ، وعند بعضهم يجوز القلب ، نحو : قال .
ويعلّ نحو : « أغزيت » ( 3 ) أصله : أغزوت - بواو ساكنة - تبعا ل : تغزي .
ويعلّ ( 4 )
شرح
( 1 ) استثناء مفرغ من قوله : جعلت من جنس حركة ما قبلها ، أي : حرف العلة إذا أسكنت جعلت من جنس حركة ما قبلها في جميع الأحوال إلّا في حال الفتح فحينئذ لا يجعل من جنس حركة ما قبلها بل تبقى على حالها ، وإنما لم يجعل حروف العلّة حينئذ من جنس الفتحة وهو الألف لخفة . . . إلخ . اه فلاح بزيادة .
( 2 ) قوله : ( لخفة . . . إلخ ) إذ منشأ القلب الثقل وهو إنما يتحقق بشرطين :
أحدهما : كونها متحركة .
وثانيهما : كون ما قبلها مفتوحا .
ولما انتفى الشرط الأول لم يتم الشرط فلم يقلبوها ألفا لعدم موجبه ، فحصل الدليل أن التعليل إنما يكون للتخفيف ، وذا حاصل بدون الإعلال ثمة فلو أعل فيه يلزم تحصيل الحاصل إلا من أجزاء بأحد الشرطين فإنه يقلبها ألفا ، ويقول : في مثل غيب وبيت وبيع وقول : غاب وبات وباع وقال ، وإلى هذا أشار بقوله : وعند بعضهم . . . إلخ . اه أحمد رحمه اللّه تعالى .
( 3 ) قوله : ( ويعل نحو أغزيت . . . إلخ ) جواب دخل مقدر تقديره : أن قولكم حروف العلّة لا تعل إذا كانت ساكنة وما قبلها مفتوحا منقوض بأغزيت فإن الواو فيه ساكنة ، وما قبلها مفتوح مع أنه يعل بالقلب ، وتحقيق الجواب أن الواو لما أعل في مضارعه الذي هو يغزي بضم الياء وكسر الزاي بقلبها ياء لتطرفها وانكسار ما قبلها يعل ماضيه بقلبها ياء أيضا ، حملا على المضارع أي : حملوا ما لا علّة فيه على ما فيه علّة ، لا يقال : إن الماضي سابق والمضارع لاحق ، واتباع السابق على اللاحق في الإعلال محال ، لأنا نقول : إنا لا نسلم أن اتباع السابق على اللاحق في الإعلال محال ، لأنهم أعلوا المصدر تبعا للفعل كما في عدة وقيام ، مع أن المصدر سابق على الفعل كما مر ، وليس اتباع الماضي على المضارع قياسا مطردا حتى يلزم إعلال وعد تبعا ليعد بل هو مسموع مقصور ، وقيل : إنما يعل في نحو أغزيت ؛ لأنه زاد على ثلاثة أحرف ثقل والياء ضعيف ولم يمنع مانع عن قلبها ياء ، فكان قلب الواو ياء أحسن ، ولذلك قالوا في الثلاثي : غزوت بإثبات الواو ، وفي الرباعي أغزيت بقلبها ياء . اه فلاح مختصرا .
( 4 ) قوله : ( ويعل . . . إلخ ) أراد بهذا الاعتراض توضيحه أن ما قلتم : إلا إذا انفتح ما قبلها لا تنقلب لخفة الفتحة وللسكون ، منقوض بكينونة ، فإنه في الأصل كيونونة فقلبت الواو -