الباب الخامس : في الأجوف
ويقال له : « أجوف » لخلوّ جوفه ( 1 ) عن الحرف الصحيح ، ويقال له : ذو الثلاثة لصيرورته على ثلاثة أحرف ( 2 ) في الماضي المتكلم ، نحو : قلت وبعت ( 3 ) .
وهو يجيء من ثلاثة أبواب ، نحو :
شرح
( 1 ) أي : لأجل خلو وسطه الذي هو بمنزلة الجوف من الحيوانات عن الحرف الصحيح ، أو لوقوع حرف العلّة في جوفه . اه عبد الحكيم .
( 2 ) أي : لصيرورة ماضيه عند الإخبار عن نفسك على ثلاثة أحرف إن كان ثلاثيا فهذه التسمية باعتبار بعض الأحوال . اه فلاح شرح مراح .
( 3 ) قوله : ( نحو قلت وبعت ) هذا في الثلاثي المجرد ، وأمّا الرباعي والمزيدات فمحمول على الثلاثي ، وهذا القدر كاف في التسمية ، وتخصيص المتكلم بالذكر مع أن المخاطب والواحد الغائب على ثلاثة أحرف أيضا لظهور التلفظ به ؛ لأن الكلام ينشأ منه .
فإن قلت : التاء ليست من حروف الماضي بل هو فاعل فبقي الماضي على حرفين فلم يصر على ثلاثة أحرف ؟ .
قلت : إنهم عدوا الضمير المرفوع البارز المتصل جزءا من الفعل لشدة اتصاله بالفعل ويجرون عليه أحكام الجزء كما مر تحقيقه في الباب الأول .
فإن قلت : سلمنا أنه جزء ، لكن لا نسلم أنه حرف لأنه ضمير ، والضمير اسم فلم يصدق أنه على ثلاثة أحرف ؟ .
قلت : يطلق لغة أنه حرف ، وإن لم يصح إطلاقه اصطلاحا . اه ابن كمال .
فيكون أشرف وأعلى من المخاطب ؛ لعدم إنشاء الكلام منه ، ولأنه مفيد والمخاطب مستفيد ، ومرتبة المفيد أشرف من المستفيد ، ولقوة صيغة المتكلم من سائر الصيغ لاشتمالها المذكر والمؤنث دون باقي الصيغ . اه لمحرره رحمه اللّه .