ولا يجيء ( 1 ) من المزيد ( 2 ) فيه لعدم إمكان محافظة جميع حروفه في :
أفعل ( 3 ) ، ولا من لون ( 4 ) ولا عيب ؛ لأن فيها يجيء : « أفعل » للصفة المشبهة ، فيلزم
شرح
- للنفي متصرف قابل معناه للكثرة ، فقولنا : جاء منه فعل ، احتراز عن أيدي وأرجل من اليد والرجل ، فإنه لم يثبت ، وقولهم : احنك الشاتين ، أي : كلهما من الحنك شاذ ، وقولنا : تام احتراز عن الأفعال النّاقصة ككان وصار فإنه لا يقال : أكون وأصبر وقولنا : غير لازم للنفي احتراز عن مثل ما ليس بكلمة ، أي : ما تكلم فإنه لا يقال : هو أليس منك ؛ لئلا يصير مستعملا في الإثبات ، وقولنا : متصرف احتراز عن نعم وبئس وليس ، وقولنا : قابل معناه للكثرة احتراز عن نحو غربت الشمس وطلعت ، فلا يقال : الشمس اليوم أغرب منها أمس ، وهذه الشروط غير ما ذكره المصنف وقد ذكرها الفاضل الرضي . اه ابن سليمان الرومي .
( 1 ) قوله : ( ولا يجيء . . . إلخ ) ولما خص أفعل التفضيل بالفاعل وبالثلاثي المجرد وبما ليس بلون ولا عيب وجب عليه أن يبين عدم مجيئه للمفعول ، وعدم مجيئه من غير الثلاثي المجرد ، وعدم مجيئه من الألوان والعيوب ، فبين الثّاني بقوله : ولا يجيء . . . إلخ ، والثّالث بقوله : ولا يجيء من لون ولا عيب . . . إلخ ، والأول في الآتي بقوله : ولا يجيء لتفضيل المفعول . . . إلخ . اه أحمد رحمه اللّه تعالى .
( 2 ) واعلم أنك إذا قصدت التفضيل من الأفعال التي تعذر بناء أفعل منها كالرباعيات والمزيدات ، وكالألوان والعيوب فطريقه أن تبني أفعل من فعل يصح بناء أفعل منه على حسب غرضك الذي تقصده ، ثم جئت بمصادر تلك الأفعال التي امتنع بناء أفعل منها فتنصبها على التمييز مثلا إذا قصدت كثرة الفعل ، قلت : أكثر دحرجة ، وإذا قصدت حسنه قلت : أحسن انتقاشا ، وإذا قصدت قبحه قلت : أقبح عورا ، وإذا قصدت شدته قلت : أشد بياضا ، وقس عليه ما عداه . اه من الرضي .
( 3 ) قوله : ( في أفعل ) ؛ لأن أفعل ثلاثي زيد في أوله همزة للتفضيل فاستحال محافظة جميع حروف كلمات الرباعية والخماسية والسداسية في وزن أفعل على تقدير عدم حذف حرف أو حروف منها ، وإن حذفت التبس المعنى ، إذ لو قلت من دحرج مثلا : أوحر بحذف الجيم من آخره لم يعلم أنه من تركيب دحرج ، وكذا لو حذفت الهمزة من أخرج وزيدت في أوله همزة التفضيل وقلت : أخرج لم يعلم أن معناه كثير الخروج أو كثير الإخراج ، وقس عليه ما عداه ، وكل ما ذكر مبني على أنه لا صيغة للتفضيل إلا أفعل ، وإنما اقتصروا عليه اختصارا .
واعلم أن بناء أفعل من الزوائد مطلقا غير قياس عند الجمهور ، وأمّا عند سيبويه فغير قياس ما عدا باب الإفعال ، وأمّا في باب الإفعال فمع كونه ذا زيادة قياس عنده ، واختار المصنف مذهب الجمهور . اه شمس الدين رحمه اللّه تعالى .
( 4 ) قوله : ( من لون ) واعلم أنه أجاز الكوفيون بناء أفعل للتفضيل من لفظي السواد والبياض خاصة قياسا ، وقالوا : لأنهما أصل الألوان ، ويحتجون أيضا في البياض بقول الراجز : -