فصل : في اسم الفاعل
وهو اسم ( 1 ) مشتقّ من المضارع لمن قام به الفعل بمعنى الحدوث ، واشتقّ ( 2 )
شرح
( 1 ) قوله : ( اسم ) جنس يشمل جميع الأسماء مشتقة أو غير مشتقة ، وقوله : مشتق من المضارع يخرج الأسماء الغير المشتقة كالفاعل الذي أسند إليه الفعل نحو قام زيد ، وكالمصدر وغيرهما وقوله : لمن قام به الفعل يخرج اسم المفعول والآلة واسمي الزمان والمكان ، وقيل : يخرج أيضا اسم التفضيل ، ولا يخرج الصفة المشبهة .
لكن هذا القيد لا يشمل بعض أسماء الفاعلين نحو زيد مقابل عمرو ، وأنا مقرب من فلان أو مبتعد منه ومجتمع به ، فإن هذه الأحداث نسب بين الفاعل والمفعول لا يقوم بأحدهما معينا دون الآخر كذا قيل ، وقوله : بمعنى الحدوث يخرج الصفة المشبهة ؛ لأن وضعها على الثبوت والدوام لا على الحدوث ولهذا لو قصد بها الحدوث ردت إلى صيغة اسم الفاعل فيقال في حسن : حاسن الآن أو غدا ، ومنه قوله تعالى :فِي ضَيْقٍ[ النحل : 127 ] ،وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ[ هود : 12 ] ، وهذا مطرد في كل صفة مشبهة .
ولا ينتقض التعريف بمثل دائم وباق بناء على أنهما ليس بمعنى الحدوث بل بمعنى الاستمرار ؛ لأن الاستمرار مدلول جوهر الكلمة لا مدلول الصيغة فيدلان بصيغتهما على الحدوث أيضا ، كما يدل يدوم ويبقى بحسب الصيغة على الحدوث .
اعلم أن قوله : بمعنى الحدوث يخرج ما هو على وزن اسم الفاعل إذا لم يكن بمعنى الحدوث بل بمعنى الاستمرار نحو فرس ضامر أي : مهزول خفيف اللحم ، وشازب بالشين والزاي المعجمتين بمعنى الضامر ، وعذره أن يقال : إن قصد الاستمرار فيها عارض ووضعها على الحدوث كما في قولك : اللّه عالم ، أو كائن أبدا ، كذا قرره الفاضل الرضي رحمه اللّه تعالى . اه ابن كمال باشا رحمه اللّه .
( 2 ) جواب سؤال وهو أن يقال : لم اشتق اسم الفاعل من المضارع دون الماضي مع كونه أصلا له ودالا على الثبوت بأنه إنما اشتق اسم الفاعل من المضارع لمناسبة . . . إلخ . اه حنفية شرح مراح الأرواح .