والنّحو أبوها ، ويقوى في الدرايات ( 1 ) داروها ( 2 ) ، ويطغى في الروايات ( 3 ) عاروها ( 4 ) ، فجمعت ( 5 ) فيه كتابا موسوما ب : « مراح الأرواح » ( 6 )
شرح
( 1 ) قوله : ( في الدرايات ) جمع دراية وهي العلم من درى يدري على حد ضرب .
فإن قلت : المصدر لا يثنى ولا يجمع ؛ إذ يقع على القليل والكثير ، فلم جمع ههنا ؟ .
قلنا : إذا اختلف أنواعه فحينئذ يجوز أن يجمع بقصد الأنواع كالبيوع والطهارات . اه حنفية .
( 2 ) قوله : ( داروها ) أصله داريون ثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها فأسكنت ثم التقى الساكنان الواو والياء فصار دارون ، ثم لما أضيف إلى الضمير حذفت النون أيضا عند الإضافة ؛ لئلا يلزم اجتماع المتنافيين ؛ لأن النون لقيامه مقام التنوين يدل على تمام الكلمة وانفصالها عن غيرها ، والإضافة تدل على عدم تمام الكلمة واتصالها بغيرها فصار مدلولاهما متنافيان ، والمتنافيان لا يجتمعان فكذا ما يدل عليهما فصار داروها .
فإن قلت : الضمير في داروها لا يخلو إمّا إلى الصّرف والنحو كليهما معا ، أو إلى أحدهما معينا ، وعلى كلّ واحد من الأمرين لا يستقيم إرجاع الضمير كما لا يخفى ؟ .
قلت : الضمير في داروها يرجع إلى العلم وهو مصدر يذكر ويؤنث .
وفيه نظر بأنه ما وجه اختيار التأنيث على التذكير مع أنه أشرف وأقدم وأخصر ؟ والجواب أن رعاية السجع تحصل هنا في ضمير المؤنث ، ورعاية السجع مطلوب في الخطب ، فكان إيراد ضمير المؤنث هنا أولى . اه ملا غلام رباني .
( 3 ) لأن الألفاظ قوالب المعاني فتصح بصحتها وتفسد بفسادها . اه نور محمد مدقق .
( 4 ) قوله : ( عاروها ) أي : جاهلوها اعلم أن المقصود من قوله : « اعلم أن الصّرف » إلى هنا ترغيب في الصّرف ، وبيان سبب تأليف هذا الكتاب ، وبهذا اندفع ما قيل : إن المطلوب بيان المسائل الصّرفية دون مدحها ، وأيضا العلوم كثيرة فما وجه تأليف المصنف رحمه اللّه في علم الصّرف دون غيره ؟ وحاصل دفع الأول أن الغرض من مدح الصّرف ترغيب المبتدئ إليه ، والثّاني أن علم الصّرف لما كان كذلك فلزم فيه تأليف كتاب ليصل الخير إلى كافة الأنام . اه لمحرره .
( 5 ) قوله : ( فجمعت فيه ) جمع بالفتح كرداورون ، والمراد من الجمع التصنيف على ما في المنتخب وفصل البعض عن البعض وجعل الشيء قسما قسما ، والشيخ رحمه اللّه أيضا جعل قوانين الصّرف متنوعا ، فإن بعضها من الصحيح وبعضها من المضاعف وبعضها من المهموز إلى غير ذلك ، ولم يقل : فصنفت ، وإن كان المراد ذلك تنبيها على كثرة المسائل في هذا المختصر ، وكذا لم يقل : فألفت ؛ لأن التأليف توافق أحد الشيئين بالآخر وإتمام الإلف على ما في كتب اللغة وكلاهما ليس بمرادين هنا فافهم . اه لمحرره .
( 6 ) قوله : ( بمراح الأرواح ) المراح اسم مكان من الروح بفتح الراء من الاستراحة ، والأرواح جمع روح وهي النفس الناطقة ، فمعناه في الأصل موضع راحة النفوس الناطقة ، وإنما سمي به ؛ -