أحمد بن علي ( 1 ) بن مسعود ، غفر ( 2 ) اللّه له ولوالديه وأحسن ( 3 ) إليهما وإليه :
اعلم ( 4 )
شرح
- وقد يجيء بمعنى الفاعل كالضروب بمعنى الضارب ، فيكون فيه مبالغة ليست في المحمود .
ثم اعلم أن بقولنا : ولما التزم الودود لرعاية السجع . . . إلخ ، اندفع ما قيل : إن لفظة اللّه مستجمع لجميع الصفات الكمالية فلم تبق الحاجة إلى ذكره من صفات اللّه تعالى ، وحاصل الدفع إيراد الودود خاصة لرعاية السجع لا غير فافهم . اه من الحواشي .
قوله : ( الودود ) مأخوذ من الود بالحركات الثلاث دوست بسيار محبت صيغة مبالغة فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون بمعنى مودودك الحلوب بمعنى المحلوب ، فإن اللّه سبحانه مودود في قلوب عباده الصادقين .
والثّاني : أن يكون بمعنى واد كالصبور بمعنى الصابر فاللّه سبحانه يود الصالحين من عباده ويرضى عنهم . اه شرح .
( 1 ) قوله : ( علي ) أصله عليو من العلو قلبت الواو ياء ؛ لاجتماعهما وسبق أحدهما بالسكون ثم أدغمت . اه فلاح .
( 2 ) قوله : ( غفر . . . إلخ ) دعاء في صورة إخبار بمعنى ليغفر ، والسّرّ في التعبير بالماضي في موقع الدعاء التفاؤل في القبول فكأن المدعو قد وقع والداعي أخبر عنه بالمعنى ، أو إظهار الحرص في وقوعه . اه فلاح .
( 3 ) قوله : ( وأحسن . . . إلخ ) فإن قيل : لم قدم المصنف نسبة الغفران إلى نفسه وأخرها عن الوالدين ، ثم أخر نفسه في الإحسان وقدم الوالدين فيه ؟ .
قلنا : إنما قدم نفسه في الغفران ؛ لأن المقصود الأهم لكل مؤمن طلب المغفرة لنفسه ، وأمّا الشفاعة في حق الغير فهي فرع للمغفرة ، فإن الشفيع يجب أن يكون مغفورا ، وأمّا المأخوذ فهو مبتلى نفسه فكيف يشفع لغيره ، ولا خفاء في تقديم الأصل على الفرع ، وليكون مستجاب الدعوات فيكون دعاؤه للغير أسرع إجابة ، ولرعاية السجع .
وترقيا من الأدنى إلى الأعلى فإن الغفران هو مغفرة العصيان من غير أن يزاد عليه شيء آخر من الثواب ، والإحسان هو مغفرة العصيان مع زيادة ثواب وأجر أو لأن الإحسان لما كان أعم من المغفرة فالأولى فيه تقديم الوالدين حفظا للأدب . اه مجمع الشروح .
( 4 ) قوله : ( اعلم . . . إلخ ) لما كان هذا الكتاب مصنفا في علم الصّرف أشار المصنف رحمه اللّه إلى ترجيح هذا العلم رغبة للطالبين على سائر العلوم ، فقال : اعلم . . . إلخ ، وهو خطاب عام بكلمة التنبيه ، ومن عادة العاقل أن ينبه المخاطب أوّلا ثم يخاطبه لمظنة أن يكون غافلا ، فوقع كلامه ضائعا . -