حين راح مثل ( 1 ) : تفّاح أو راح ( 2 ) .
وباللّه أعتصم ( 3 ) عما يصم وأستعين ( 4 ) منه ، وهو نعم ( 5 ) المولى ونعم المعين .
* * *
شرح
( 1 ) قوله : ( مثل تفاح . . . إلخ ) لا يقال بأن تمدح المصنف رحمه اللّه لكتابه لا يناسب بشأنه لما فيه من علو النفس والتكبر ؛ لأنا نقول : المقصود من مدح هذا الكتاب ازدياد رغبة الطالبين في قراءته وتحصيله ؛ امتثالا لقوله عليه الصلاة والسّلام : « ظنوا المؤمنين خيرا » كذا أفيد . اه لمحرره .
( 2 ) قوله : ( وباللّه . . . إلخ ) ولما كان التصنيف أمرا من الأمور العظام التي هي مداحض الأقدام ، اعتصم باللّه وتمسك به ؛ ليكون محفوظا من الخلل والاضطراب ويصير سالما من الطعن والعتاب . اه إيضاح .
قوله : ( وباللّه . . . إلخ ) الجار والمجرور - أعني : باللّه - يتعلق بقوله : أعتصم .
فإن قيل : لم قدم الجار والمجرور ؟ .
قلنا : إمّا للشرف ، أو للاهتمام ، أو للاختصاص ، أي : للحصر . اه حنفية .
( 3 ) قوله : ( أعتصم ) صيغة المتكلم الواحد لا الماضي الغائب ، يدل عليه قوله : وبه أستعين ، وفاعلهما وفاعل جمعت عبارة عن المؤلف ، كما أنه فاعل قال المفتقر ، فيكون فيه صنعة التفات .
ويصم من وصمه ، أي : جعله ذا عيب ، أي : باللّه أعتصم عما يصمني ويجعلني ذا عيب في هذا التصنيف من كونه معقدا مظنيا غير منتفع به ، ومشتملا على الخطأ والأمور التي لا ينبغي أن يورد أمثالها فيه ، وكونه مطعونا لسوء الترتيب وعدم التنقيح والتهذيب ، إلى غير ذلك مما يجعل المصنف متهما ذا عيب ، منسوبا إلى سوء الفهم والفطنة بلا ريب في جميع الأمور الدينية والدنيوية التي من جملتها التصنيف . اه إيضاح .
( 4 ) قوله : ( وأستعين منه ) وفي بعض النسخ وبه نستعين ، والنكتة في تقديم الجار والمجرور في هذه النسخة هي التي مرت في ما مر فالمعنى على الحصر باللّه أستعين لا بغيره ؛ لأن تقديم ما حقه التأخير يوجب الحصر والاختصاص . اه حنفية .
( 5 ) قوله : ( نعم . . . إلخ ) وهو فعل مدح منقول عن قولك : نعم فلان إذا أصابته نعمة ، إلى المدح فأزيل عن موضعه فشابه الحروف فلم يتصرف ، وبيان النقل أنه كسر النون اتباعا للعين فصار نعم بكسرتين ، ثم حذفت كسرة العين تخفيفا فصار نعم ، كذا قيل . اه فلاح .
قوله : ( نعم المولى . . . إلخ ) والمخصوص محذوف ، أي : نعم المولى هو ، ونعم المعين هو ، والإعانة هو النصر .
فإن قلت : الجملة الإنشائية لا تكون خبرا من المبتدأ ؟ .
قلنا : تقدير الكلام هكذا ، أي : هو مقول في حقه نعم المولى . اه حنفية شرح مراح الأرواح .