تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يلتبس ( 1 ) بقول ( 2 ) الشاعر :
اليوم ( 3 ) أشرب ( 4 ) غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل ( 5 )
شرح
( 1 ) قوله : ( لأنه . . . إلخ ) أفاد بهذا الاستدلال دفع ما يرد من السؤال أن همزة اعلم ينبغي أن تكون مفتوحة اتباعا لفتحة العين في مضارعه ، بأنه لو فتحت يلزم الالتباس بهمزة المتكلم كما أشار إليه بقوله : لأنه يلتبس بقول الشاعر . . . إلخ ، فإن قيل لا التباس حينئذ فإن آخر المتكلم مرفوع ، وآخر الأمر مجزوم كما ترى ، قلنا : نعم إلا أن المراد بالالتباس إمّا بتقدير الوقف في آخره ، كما في الشعر المذكور ، وإمّا بتقدير كونه جزاء الشرط ، كما قال المصنف بقوله : وبجزاء الشرط . اه عبد الباقي . ( 2 ) أي : بالمضارع منه على تقدير الوقف في آخره ، فإذا قلت مثلا : اعلم بفتح الهمزة وسكون الميم لم يعلم أنه أمر أو مضارع أسكن آخره للوقف ، أو على تقدير كونه جزاء الشرط كما في قول الشاعر . اه مولوي . ( 3 ) قوله : ( اليوم . . . إلخ ) أول الشعر :حلّت لي الخمر وقد كنت مرارا * من شربها في شغل شاغلحلت فعل ماض من الحلال ، ولي متعلق به ، والخمر فاعله ، والواو في وقد كنت حالية ، والجملة حال عن الضمير المجرور في لي ، ومرارا ظرف لقوله : كنت ، والشرب بفتح الشين مصدر بمعنى آشاميدن وبالضم والكسر اسم مصدر كذا في المنتخب ، والشغل بالضم ضد الفراغ وبالفتح بازداشتن ومشغول كردن كار كه را كذا في الرشيدي ، ولما ذكر الشاعر أن حاله كذا في الزمان الماضي فكأن لقائل أن يقول : ما حالك اليوم فإن الماضي قد مضى فاترك بيانه ، واذكر حالك الآن ، فأشار إلى جوابه بقوله : اليوم . . . إلخ ، فاليوم ظرف لقوله : أشرب ، ومن غير مستحقب حال من فاعل أشرب ، وكلمة من زائدة ، في الصحاح استحقبه وحقبه بمعنى احتمله انتهى . والإثم بزه مند شدن ومن اللّه متعلق به ، ولا واغل عطف على قوله : مستحقب ، الوغل آنكه ناخواندة در ميان شراب‌خواران رؤبرائي شراب خوردن كذا في الكشف فالمعنى ظاهر . قال بعض الأساتذة رحمهم اللّه : الشعر لامرئ القيس ، قيل : له حبيبة قتلها أحد فاطلع بذلك وحلف باللّه وقال : أكل الخمر التي هي حلال الآن حرام عليّ ما لم أقتصّ من قاتلها فبعد ذلك كما دخل على شاربي الخمر قبل القصاص لم يشرب وإن يعطونه لعدم البر عن اليمين ، فلمّا اقتصّ منه ورجع إلى شاربيها من جلسائه حتى دخل عليهم حال كونهم يشربون الخمر ، فقال مسرورا مفتخرا للوفاء بما حلفه : حلت لي . . . إلخ ، فلما أنشد هذا البيت فقال قائل منهم : ما حالك اليوم فإن الماضي قد مضى . . . إلخ ، قال في جوابه : اليوم أشرب إلخ واللّه تعالى أعلم . اه تحرير ملا غلام رباني رحمه اللّه . ( 4 ) بسكون الباء وإن كان متكلما لضرورة الشعر أو الوقف فأشرب في البيت متكلم ولو جعلت همزة أمره مفتوحا أيضا ، يلزم الالتباس به كما لا يخفى . اه حنفية . ( 5 ) البيت من البحر السريع ، وهو لامرئ القيس في كتاب سيبويه 4 / 204 ، والشعر والشعراء لابن قتيبة ص 10 .