الثانية في مثل : تتقلّد ( 1 ) ، وتتباعد ، وتتبختر ، لاجتماع الحرفين من جنس واحد ، لعدم إمكان الإدغام ( 2 ) ، وعيّنت الثانية ؛ لأن الأولى علامة ، والعلامة لا تحذف .
وأسكنت ( 3 ) الضاد في مثل : « يضرب » فرارا من توالي الحركات ، وعيّنت الضاد للإسكان ؛ لأن توالي الحركات يلزم من الياء ، فإسكان الضاد التي تكون قريبا منه ( 4 ) أولى ( 5 ) ، ومن ثمّ عيّنت الباء في مثل : « ضربن » للإسكان ، لأنه
شرح
- أمّا الثّاني فلأن التاء الأولى علامة المضارع والتاء الثّانية حرف الماضي فلو أبدلت أحدهما بحرف العلّة يلزم التغير ، أمّا في حرف العلامة فلأن العلامة كما لا تحذف فكذا لا تبدل ولا تغير على أنه لو أبدل لا يخلو من أحد الأمرين ، إمّا الإبدال بالياء أو الواو لاستلزم الابتداء بالساكن على تقدير إبداله بالألف ، والأول يوجب الالتباس بالغائب ، والثّاني يوجب اجتماع الواوين في صورة العطف وهو مستكره ، وأمّا في حرفه الماضي وهو أيضا باطل ، وأمّا الثّالث فكما أشار المصنف إليه بقوله : وعدم إمكان الإدغام ، فلما انتفى الوجهان ، تعين الوجه الأول وهو إثبات إحداهما وحذف الأخرى .
فإن قيل : بالحذف تلتبس بالماضي ؟ .
قلنا : لا يلتبس ؛ لأن الماضي مفتوح الآخر والمضارع مرفوع . اه غلام رباني .
( 1 ) قوله : ( في مثل تتقلد . . . إلخ ) يعني إذا اجتمع تاءان في فعل مضارع وكان مبنيا للفاعل حذفت الثّانية تخفيفا ، وإنما قلنا : وكان مبنيا للفاعل ؛ لأنه لو كان مبنيا للمفعول لم يحذف لقلة استعماله . اه أحمد .
( 2 ) لأن الإدغام عبارة عن إسكان الأول وإدراجه في الثّاني فيلزم الابتداء بالساكن ، وذا معتذر ، ولا يجوز اجتلاب همزة الوصل في المضارع ، كما لا يجوز في اسم الفاعل للمشابهة بينهما .
اه شمس الدين .
( 3 ) قوله : ( وأسكنت . . . إلخ ) جملة مستأنفة فكأنها وقعت في جواب سائل بأن المضارع فرع الماضي ، والفاء في الماضي لم تكن ساكنة فينبغي أن لا تسكن في المضارع أيضا ؛ ليكون الفرع على سنن الأصل بأن إسكان الضّاد للضرورة التي هي الفرار عن توالي الحركات الأربع ، فإنه لو حرك يلزم توالي أربع حركات في كلمة واحدة وذلك مستكره . اه لمحرره عفي عنه .
( 4 ) أي : إليه فكلمة من بمعنى إلى كما في قوله عليه الصلاة والسّلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » ، أي : أنت إلي . اه سمع .
( 5 ) لما فيه من تحصيل الفرار من ارتكاب المحذور الذي هو توالي الحركات الأربع في كلمة واحدة في أول الوهلة بقدر الإمكان فافهم . اه لمحرره .