تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
مواضع النصب ، وليس للرفع في الفضلة حظ ، فالنصب إذن أمكن في هذا الموضع من الرفع ، فلذلك جاز أن يحمل الرفع هنا على النصب . وشيء آخر ، وهو أن اسم الفاعل إذا اختلفت حركاته ، فعمل في اسم ظاهر غير مضاف إلى مضمر ، فعمله أبدا في غالب الأمر النصب ، وذلك نحو : هذا رجل ضارب زيدا ، وإنّ عمرا قاتل بكرا ، وكان محمد شاتما خالدا . فلدن إذن باسم الفاعل الناصب لما بعده أشبه منها باسم الفاعل الرافع لما بعده ، نحو : هذا رجل قائم أبوه ، وضربت رجلا قائما غلامه . ألا ترى أن الأب والغلام مضافان إلى ضمير الأول ، وغدوة ليست مضافة إلى ضمير ولا إلى غيره ، فهي بالمنصوب نحو : هذا ضارب بكرا ، ولقيت شاتما جعفرا أشبه ، فاعرف ذلك ، فإني قد أوضحته ، وما علمت أحدا استقصى هذا الموضع هكذا . فإن سأل سائل ، فقال : من أين جاز أن تفتح الدال في لدن ، وإنما هي لدن نحو قوله تعالى :
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
( النمل : 6 ) و
قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
( الكهف : 76 ) و
مِنْ لَدُنْهُ
( النساء : 40 ) وغير ذلك مما يطول ذكره حتى لّما اختلفت حركات الدال قبل النون أشبهت التنوين ، فنصب ما بعدها تشبيها بالمفعول ؟ فالجواب : أن الفتحة في لدن إنما جاءت من قبل أنهم أسكنوا الدال في لدن استثقالا للضمة فيها كما يسكن نحو عضد وسبع ، فيقال : عضد « 1 » وسبع ، فلما سكنت الدال ، وكانت النون بعدها ساكنة التقى ساكنان . ففتحت الدال لالتقائهما ، وشبهت من طريق اللفظ بنحو قولك في الأمر والنهي : اضربن زيدا ، ولا تضربن عمرا . هكذا حصلت عن أبي علي وقت قراءة الكتاب عليه . ويزيد عندك في شبه نون لدن بتنوين اسم الفاعل ، أن العرب قد حذفتها في بعض المواضع تخفيفا ، فقالت : من لد الحائط ، و : لد الصلاة . وحذفوها أيضا ولا ساكن بعدها .
هامش
( 1 ) عضد : ساعد . القاموس المحيط ( 1 / 314 ) .
سر صناعة الإعراب — صفحة 197 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل