فإن قال قائل : فإذا كان الأمر كذلك فهلا حركوا التنوين في يومئذ وأوان لسكونه وسكون الذال والنون قبله ، ولم حركوهما لذلك دونه ؟
فالجواب : أنهم لو فعلوا ذلك لوجب أن يقولوا « إذن » فيشبه التنوين الزائد النون الأصلية ، وقد تقدم القول في هذا ، وأيضا فلو فعلوا ذلك في إذ لما أمكنهم أن يفعلوه في أوان ، لأنهم لو آثروا إسكان النون لما قدروا على ذلك ، لأن الألف قبلها ساكنة ، فكان يلزمهم من ذلك أن يكسروا النون لسكونها وسكون الألف ، ثم يأتي التنوين بعدها ، فكان لا بد أيضا من أن يقولوا : أوان .
فإن قال قائل : فلعل على هذا كسرهم النون من « أوان » إنما هو لسكونها وسكون الألف قبلها دون أن يكون كسرهم إياها لسكونها وسكون التنوين بعدها .
فالجواب : ما تقدم من كسرهم ذال إذ لسكونها وسكون التنوين بعدها ، فعلى هذا ينبغي أن يحمل كسر النون من أوان لئلا يختلف الباب ، ولأن أوان أيضا لم ينطق به قبل لحاق التنوين لنونه فيقدّر مكسور النون لسكونها وسكون الألف قبلها ، إنما حذف منها المضاف إليه ، وعوض التنوين عقيب ذلك ، فلم يوجد له زمن يلفظ به بلا تنوين فيلزم القضاء بأن نونه إنما كسرت لسكون الألف قبلها ، فاعرف ذلك من مذهب أبي العباس .
وأما الجماعة غيره وغير أبي الحسن فعندها أن « أوان » مجرورة بلات ، وأن ذلك لغة شاذة ، وروينا عن قطرب قال : قرأ عيسى :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
( ص :
3 ) « 1 » بالجر .
ومما يسأل عنه من أحوال التنوين قولهم جوار وغواش ونحو ذلك : لأية علة لحقه التنوين وهو غير منصرف لأنه على وزن مفاعل ؟
هامش
- وذكره صاحب الخصائص ( 2 / 377 ) ولم ينسبه ، وذكره صاحب اللسان في مادة ( لمس ) ونسبه إلى المتلمس ( 6 / 210 ) . والبيت كاملا :فهذا أوان العرض جنّ ذبابه * زنابيره والأزرق المتلمسالعرض : اسم واد باليمامة .
والشاهد في قوله ( أوان ) .
( 1 ) الشاهد فيها قوله تعالى :( حِينَ )حيث قرأها عيسى بن عمر بالجر .