فارسي خيل إذا ما أمسكت * ربّة الخدر بأطراف السّتر " 1 "
يريد السّتر ، وقال الأعشى " 2 " :
أذاقتهم الحرب أنفاسها * وقد تكره الحرب بعد السّلم " 3 "
فهذا كلّه يشهد بأن الحركة إذا جاورت الساكن صارت كأنها قد حلّته ، وإذا كان ذلك كذلك فغير منكر أيضا أن يعتقد في فتحة الهمزة من قوله " أيوم لم يقدر أم يوم قدر " كأنها في الراء الساكنة قبلها للجزم ، لأنها قد جاورتها ، فيصير التقدير كأنه " أيوم لم يقدر أم " ، فتسكن الهمزة ، وقبلها الراء مفتوحة ، فتقلب الهمزة ألفا للتخفيف ، فيصير التقدير : " يقدر أم " ، فتأتي الألف ساكنة ، وبعدها الميم ساكنة ، فيلتقي ساكنان ، فتحرّك الألف لالتقائهما ، فتنقلب همزة ، على ما ذكرنا ، وتفتحها لالتقائهما ، وكان الفتح هنا حسنا اتباعا لفتحة الراء ، كما تقول عضّ ومصّ يا فتى ، فتفتح الحرف الآخر ، لسكونه وسكون الأول ، ويحسن الفتح فيه اتباعا لفتحة ما قبله ، وكما فتحوا " الآن " اتباعا للألف التي قبله .
هامش
( 1 ) الخدر : كل ما واراك من بيت ونحوه ، وستر تمده المرأة في ناحية البيت لتستتر به ، والجمع خدور وأخدار . مادة ( خدر ) . اللسان ( 2 / 1109 ) .
الشرح : إذا ما اشتدت الحرب وأمسكت الحرائر بأطراف الخدور من الجزع برز هذان الرجلان كفارسي خيل لا مثيل لهما .
والشاهد في قوله : " السّتر " فتحركت التاء لتحرك ما قبلها ، والأصل " السّتر " .
إعراب الشاهد : الستر : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة .
( 2 ) الأعشى : هو أبو بصير ميمون الأعشى بن قيس بن جندل ، يعد رابع فحول الشعراء الجاهليين كما ذكر ذلك صاحب الطبقات ، وقد عمّر حتى انبلج فجر الإسلام وأعد قصيدة يمدح بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فاعترض طريقه كفار قريش وأغروه بالمال فتراجع عن مدح الرسول وعاد إلى بلده وقبل دخوله سقط من فوق بعيره فدقت عنقه فمات .
انظر / جواهر الأدب ( 2 / 79 ) .
( 3 ) السلم : ضد الحرب . ويقصد بها الصلح ويفتح ويكسر ويذكر ويؤنث . اللسان ( 3 / 2079 ) .
الشرح : يقول إن الحرب تكون أحيانا مكروهة بعد السلم .
والشاهد في قوله " السّلم " فقد تحركت اللام الساكنة لمجاورتها للحركة .
إعراب الشاهد : السلم : مضاف إليه مجرور بالإضافة .