تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ومن أبيات الكتاب لرؤبة :
فيها ازدهاف أيّما ازدهاف " 1 "
ونحو من هذا التقريب في الصوت قولهم في سبقت : صبقت ، وفي سقت : صقت ، وفي سملق : صملق ، وفي سويق " 2 " : صويق ، وذلك أن القاف حرف مستعل ، والسين غير مستعل ، إلا أنها أخت الصاد المستعلية ، فقربوا السين من القاف ، بأن قلبوها إلى أقرب الحروف إلى القاف من مخرج السين ، وهو الصاد . وقد قلبت تاء افتعل دالا مع الجيم في بعض اللغات ، قالوا : اجدمعوا في اجتمعوا ، واجدزّ في اجتّزّ . وأنشدوا " 3 " :
فقلت لصاحبي : لا تحبسانا * بنزع أصوله واجدزّ شيحا " 4 "
ولا يقاس ذلك إلا أن يسمع ، لا تقول في اجترأ : اجدرأ ، ولا في اجترح : اجدرح .
هامش
( 1 ) البيت من مشطور الرجز لرؤبة ، وقد سبق التعريف به . وقد أنشد رؤبة هذه الأبيات يعاتب فيها أباه . وملخص قول الأعلم الشنتمري في شرح هذا البيت : أنه نصب أيما وإن كان من نعت المصدر قبله ، وكان حقه أن يجري عليه ، ولكنه حمل على المعنى . وصف أباه بالخلف وقول الباطل ، فجعل أقواله تزدهف العقول ، أي تستخفها . انظر / الكتاب ( 1 / 182 ) . إعراب الشاهد : ازدهاف : مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الضمة ، والخبر فيها مقدم عليه . ( 2 ) السويق : خبز الشعير والقمح . وسبق تخريجها . ( 3 ) هذا البيت ليزيد بن الطثرية ، هو يزيد بن الصمة أحد بني سلمة الخير بن قشير ، وذكر البصريون أنه من ولد الأعور بن قشير . ( 4 ) هذا البيت من الوافر ، أورده اللسان في ( جز ) وقال : ذكر الجوهري أن البيت ليزيد بن الطثرية ، وذكره ابن سيده ولم ينسبه لأحد بل قال : وأنشد ثعلب قال ابن برّي : ليس هو ليزيد وإنما هو لمضرس بن ربعي الأسدي . انظر / لسان العرب ( 1 / 615 ) . وقوله " لا تحبسانا " هو خطاب لصاحب يحتطب له ، وخاطبه بلفظ خطاب المثنى على عادة العرب كما قال سويد بن كراع :فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر * وإن تدعاني أحم عرضا حمنعاوأجدز : جز أي قطع ، والشاهد في قوله " اجدز " فقد قلبت تاء افتعل دالا مع الجيم .