تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

باب الذال

الذال حرف مجهور ، يكون أصلا : لا بدلا ولا زائدا . فإذا كان أصلا كان فاء وعينا ولاما . فالفاء نحو : ذكر وذكر ، والعين نحو : جذوة " 1 " وحذر ، واللام نحو : فخذ وأخذ . فأما إبدالهم الذّال دالا في ادّكر ونحوه فإبدال إدغام . وأما قولهم : جذوت وجثوت " 2 " إذا قمت على أطراف أصابعك - وقرأت على أبي عليّ :
إذا شئت غنّتني دهاقين قرية * وصناجّة تجذو على كل منسم " 3 "
فليس أحد الحرفين بدلا من صاحبه ، بل هما لغتان . وكذلك قولهم أيضا : قرأ فما تلعثم " 4 " ، وما تلعذم .
هامش
( 1 ) الجذوة : قطعة النار ، وفي التنزيل :أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ .اللسان ( 1 / 581 ) . ( 2 ) الجثو : القيام على أطراف الأصابع . مادة ( ج ث ا ) اللسان ( 1 / 546 ) . ( 3 ) البيت للنعمان بن نضلة العدوي ، ورواه اللسان في المواد : جذا ، ودهق . وكان عمر قد استعمله على ميسان ، وهي كورة كبيرة تقع في شمال شبه الجزيرة العربية وتتكون من قرى كثيرة ، وهي بين البصرة وواسط ، فلما سمع أمير المؤمنين بذلك قال : إي والله يسوءني وأعزلك . الدهاقين : الواحد منهم دهقان ، وهو رئيس القرية أو التاجر . اللسان ( 1442 ) . الصناجة : المرأة التي تلعب بالصنج وهو فلقتان تتخذان من صفرة تضرب إحداهما بالأخرى . مادة ( ص ن ج ) اللسان ( 4 / 2506 ) . المنسم : يريد به طرف الإصبع ، على الاستعارة بمنسم خف البعير . ويرى الأصمعي والفراء وابن جني أن يجذو ويحثو بمعنى واحد ، وهو القيام على أطراف الأصابع ، وذهب ثعلب وابن الأعرابي إلى أن الجثو : على الركب ، والجذو : على أطراف الأصابع . وجعل ابن جني هنا يجثو ويجذو لغتين ، فليست الذال بدلا من الثاء . وعده أبو عبيدة من باب البدل . ( 4 ) تلعثم : تعثر في الكلام . مادة ( لعثم ) اللسان ( 5 / 4041 ) .
سر صناعة الإعراب — صفحة 201 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل