قال " 1 " :
فقال فريق القوم لمّا نشدتهم * نعم وفريق لايمن الله ما ندري " 2 "
وقال الآخر " 3 " :
وهل لي أمّ غيرها تعرفونها * أبى الله إلا أن أكون لها ابنما " 4 "
أي ابنا .
وأما الحرف الذي زيدت فيه همزة الوصل ، فلام التعريف ، وذلك نحو الغلام والجارية ، والقائم والقاعد ، وإنما جيء بها أيضا لسكون لام التعريف ، وسنذكر العلة التي سكنت لها هذه اللام في حرف اللام ، بإذن الله .
واعلم أن هذه الهمزة أبدا في الأسماء والأفعال مكسورة ، إلا أنها قد ضمّت من الأفعال في كل موضع كان ثالثها مضموما ضما لازما ، وذلك نحو اقتل ، اخرج ، انطلق بزيد ، استخرج المال .
وحكى قطرب على طريق الشذوذ : اقتل ، جاء على الأصل . وإنما ضموا الهمزة في هذه المواضع كراهية الخروج من كسر إلى ضم ، بناء لازما ، ولم يعتدّوا الساكن بينهما حاجزا ، لأنه غير حصين .
فإن قلت : فما بالهم قالوا للمرأة اغزي اغدي " 5 " فضموا الهمزة والثالث مكسور
هامش
( 1 ) قائل هذا البيت هو نصيب ، وقد سبق تعريفه .
( 2 ) ينشد : يسأل ، يقال : نشدتهم الضالة ، إن سألتهم عنها .
الشرح : يصف نصيب تعرضه لزيارة من يحب ، وتظاهر بأنه ينشد جماعة من الإبل ضلت له ، مخافة أن ينكر عليه مجيئه وإلمامه .
والشاهد في قوله : " لايمن الله " فجاءت كلمة " أيمن " بألف وصل .
( 3 ) هذا البيت من قصيدة للمتلمس يفخر بأمه .
( 4 ) أبى : رفض . ابنما : أي ابنا .
الشرح يقول : ليس لي أم سواها ، فالله قد كتب أن أكون ابنا لها .
الشاهد : في قوله " ابنما " فجاءت كلمة ابنما بمعنى ابن .
إعراب الشاهد : ابنما : خبر أكون منصوب .
( 5 ) اغدي : من الغدو ، وهو الذهاب في الصباح الباكر ما بين الفجر وطلوع الشمس . مادة ( غدو ) .