تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وأما همزة الوصل فموضع زيادتها الفعل ، وقد زيدت في أسماء معلومة ، وحرف واحد . فأما الفعل فيقع منه في موضعين ، أحدهما الماضي إذا تجاوزت عدته أربعة أحرف وأولها الهمزة ، فهي همزة وصل ، وذلك نحو اقتدر ، وانطلق ، واستخرج ، واحمرّ واصفارّ . والموضع الآخر : مثال الأمر من كلّ فعل انفتح فيه حرف المضارعة " 1 " ، وسكن ما بعده ، وذلك نحو : يضرب ويقتل وينطلق ويقتدر . فإذا أمرت قلت : اضرب ، انطلق ، اقتدر . فإن قلت : فقد نراهم يقولون : يأخذ ويأكل ويأمر ، فيفتح حرف المضارعة ، ويسكّن ما بعده . وإذا أمروا قالوا : خذ وكل ومر ، بلا همزة وصل . فالقول في هذا : أن أصله " أوخذ " و " أوكل " و " أومر " ، فلما اجتمعت همزتان ، وكثر استعمال الكلمة ، حذفت الهمزة الأصلية ، فزال الساكن ، فاستغني عن الهمزة الزائدة ، وقد أخرجن عن الأصل : " أوخذ " ، و " أوكل " ، و " أومر " . واعلم أنّ هذه الهمزة إنما جيء بها توصلا إلى النطق بالساكن بعدها ، لمّا لم يمكن الابتداء به . وكان حكمها أن تكون ساكنة ، لأنها حرف جاء لمعنى ، ولا حظّ له في الإعراب ، وهي في أول الحرف كالهاء التي لبيان الحركة نحو الألف في آخر الحرف ، في وازيداه ووا عمراه ووا أمير المؤمنيناه ، فكما أن تلك ساكنة فكذلك كان ينبغي في الألف " 2 " أن تكون ساكنة . وكذلك أيضا نون التثنية ، ونون الجمع ، والتنوين ، هؤلاء كلّهن سواكن ، فلما اجتمع ساكنان ، هي والحرف الساكن بعدها كسرت لالتقائهما ، فقلت : اضرب ، اذهب ، ولم يجز أن يتحرّك ما بعدها لأجلها ، من قبل أنك لو فعلت ذلك لبقيت هي أيضا في أول الكلمة ساكنة ، فكان يحتاج لسكونها إلى حرف قبلها محرّك ، يقع الابتداء به ، فلذلك حرّكت هي دون ما بعدها .
هامش
( 1 ) حروف المضارعة أربعة تجمعها كلمة " أنيت " . ( 2 ) المراد بالألف هنا هو همزة الوصل .