تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وأنشدنا أيضا عنه " 1 " :
ألا نادت أمامة باحتمال * لتحزنني فلا بك ما أبالي " 2 "
وأنت ممتنع من استعمال آل في غير الأشهر الأخصّ ، وسواء في ذلك أضفته إلى مظهر أم أضفته إلى مضمر . فإن قيل ألست تزعم أن التاء في تولج بدل من واو ، وأن أصله وولج ، لأنه فوعل من الولوج " 3 " ، ثم إنك مع ذلك قد تجدهم أبدلوا الدال من هذه التاء ، فقالوا دولج ، وأنت مع ذلك تقول : دولج في جميع المواضع التي تقول فيها تولج ، وإن كانت الدال مع ذلك بدلا من التاء ، التي هي بدل من الواو ؟ فالجواب عن ذلك : أن هذا مغالطة من السائل ، وذلك أنه إنما كان يطّرد هذا له لو كانوا يقولون وولج ودولج ، فيستعملون " دولج " في جميع أماكن وولج ، فهذا لعمري لو كان كذا لكان له به تعلّق ، وكانت تحتسب زيادة ، فأما وهم لم يقولوا ، وولج البتة كراهة اجتماع الواوين في أول الكلمة ، وإنما قالوا تولج ، ثم أبدلوا الدال من التاء المبدلة من الواو ، فقالوا دولج ، فإنما استعملوا الدال مكان التاء ، التي هي في المرتبة قبلها تليها ، ولم يستعملوا الدال موضع الواو التي هي الأصل ، فصار إبدال الدال من التاء في هذا الموضع ، كإبدال الهمزة من الواو في نحو أقّتت وأجوه ، فكما تستعمل أجوه في موضع وجوه ، لقربها منها ، وأنه لا منزلة بينهما واسطة ، كذلك جاز استعمال دولج مكان تولج . لأنه لا منزلة واسطة بينهما . وكذلك لو عارض معارض بهنيهة ، تصغير هنة " 4 " ، فقال : ألست تزعم أنّ أصلها هنيوة ، ثم صارت هنيّة ، ثم صارت هنيهة ، وأنت قد تقول هنيهة في كل موضع تقول فيه هنيّة ، كان الجواب واحدا كالذي قبله ، ألا ترى أن هنيوة الذي هو الأصل ، لا ينطق به ، ولا يستعمل البتة ، فجرى ذا مجرى وولج ، في رفضه وترك استعماله .
هامش
( 1 ) البيت لنفس الشاعر عمرو بن يربوع الذي سبق التعريف به . ( 2 ) أمامة : اسم امرأة . والاحتمال : يقصد الرحيل . الشرح : " بك " فقد دخلت الباء التي هي للقسم على الضمير كما في بيته السابق . ( 3 ) الولوج : الدخول . مادة ( ولج ) . اللسان ( 6 / 4913 ) . ( 4 ) هنة : وتصغيرها " هنيهة وهنية " قليلا من الزمان . مادة ( هنة ) . اللسان ( 6 / 4713 ) .
سر صناعة الإعراب — صفحة 117 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل