ومن هذا النوع أيضا قول الشاعر :
واعلم « فعلم المرء ينفعه » * أن سوف يأتي كل ما قدرا
فقوله : « فعلم المرء ينفعه » جملة اعتراضية بين الفعل « اعلم » ومفعوله . وقد أتى الشاعر بهذا الاعتراض لينبه على فضل العلم وعظيم نفعه للإنسان . والمعنى هنا أن المقدر آت لا محالة وإن وقع فيه تأخير . والفاء السابقة للجملة الاعتراضية هي فاء الاعتراض .
ومنه قول كثير عزة :
لو أن الباخلين « وأنت منهم » * رأوك تعلموا منك المطالا
فالإطناب باعتراض هنا هو « وأنت منهم » وقد بادر به الشاعر للتنبيه على بخل المخاطبة وأن الباخلين وهي واحدة منهم جديرون بأن يتعلموا منها المطال .
د - التحسر : ومنه قول إبراهيم بن المهدي في رثاء ابنه :
وإني « وإن قدّمت قبلي » لعالم * بأني « وإن أخّرت » منك قريب
ففي البيت هنا إطناب بالاعتراض في كل من شطريه ، هو في الشطر الأول « وإن قدمت قبلي » ، وهو في الثاني « وإن أخرت » ، والغرض البلاغي الذي قصد إليه الشاعر من وراء هذين الاعتراضين هو إظهار الأسى والتحسر على أن الموت سبق إلى ولده .
ه - التعظيم : نحو قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
. فموضع الإطناب بالاعتراض في الآية الكريمة هو قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ - لَوْ تَعْلَمُونَ - عَظِيمٌ
. وهذا الاعتراض هو في الواقع اعتراضان : أولهما « وإنه لقسم عظيم » والثاني هو
لَوْ تَعْلَمُونَ
. والغرض البلاغي منهما هو تعظيم القسم بمواقع النجوم وتفخيم أمره ، وفي ذلك تعظيم للمقسم عليه وتنويه برفعة شأنه ، وهو القرآن الكريم .