هم القوم : إن قالوا أصابوا وإن دعوا * أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
فقوله « وأجزلوا » إيغال أعطى البيت قافيته وأضاف إلى معناه التام معنى جديدا هو أنهم عندما يعطون يعطون الطيب الجزيل .
* * *
6 - الاحتراس :
والإطناب بالاحتراس يكون حينما يأتي المتكلم بمعنى يمكن أن يدخل عليه فيه لوم ، فيفطن لذلك ويأتي بما يخلصه منه .
والاحتراس الذي يؤتى به في الكلام لتخليصه مما يوهم خلاف المقصود قد يكون في وسط الكلام كقول طرفة بن العبد :
فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمي
فقوله : « غير مفسدها » احتراس وتحرز من المقابل وهو محو معالمها .
وقول ابن المعتز في وصف فرس :
صببنا عليها - ظالمين - سياطنا * فطارت بها أيد سراع وأرجل
فالاحتراس هو كلمة « ظالمين » فلو حذفت لتوهم السامع أن فرس ابن المعتز كانت بليدة تستحق الضرب . وهذا خلاف ما يقصده الشاعر .
وقول نافع الغنوي :
رجال إذا لم يقبل الحق منهمو * ويعطوه عاذوا بالسيوف القواضب
فقوله : « ويعطوه » احتراس لولاه لفهم أن هؤلاء الرجال يلجئون إلى سيوفهم لمجرد عدم قبول الحق منهم ، على حين أن المعنى بالاحتراس يفيد أنهم لا يفزعون إلى سيوفهم إلا في حالة عدم قبول الحق منهم وامتناع العدو عن إعطائهم إياه . والفرق كبير بين المعنيين .
وقول صفي الدين الحلي :
فوفّني غير مأمور وعودك لي * فليس رؤياك أضغاثا من الحلم
فالاحتراس في « غير مأمور » فإن لفظة « وفني » في البيت فعل أمر ،