ومرتبة الآمر فوق مرتبة المأمور فاحترس بقوله : « غير مأمور » .
وقد يكون الاحتراس في آخر الكلام نحو قوله تعالى :
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ،
فإن المعنى بدون قوله تعالى :
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
موهم أن يكون ذلك البياض لمرض كالبرص أو سوء أصاب اليد ، ولهذا أتى بقوله :
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
لدفع هذا الإيهام .
ونحو قول الشاعر :
وما بي إلى ماء سوى النيل غلّة * ولو أنه - أستغفر اللّه - زمزم
فالشاعر أتى بجملة « أستغفر اللّه » - للاحتراس ، لأنه أراد أن يقول :
« ولو أنه زمزم » ، ففطن لما قد يتوهمه السامع فيه من الاستخفاف بأمر زمزم وهو الماء المبارك المقدس ، فسارع إلى دفع هذا الوهم وقال : « أستغفر اللّه » .
فهذه الزيادات التي وردت في الأمثلة السابقة سواء كانت في وسط الكلام أو آخره هي إطناب بالاحتراس ، وكذلك كل زيادة تجيء لدفع ما يوهمه الكلام مما ليس مقصودا .
* * *
7 - الاعتراض :
وهو أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين في المعنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لفائدة غير دفع الإبهام .
ومن هذا يفهم أن الإطناب باعتراض يؤتى به في الكلام لفائدة أو لغرض يقصد إليه البليغ . ومن أغراض الإطناب البلاغية بالاعتراض :
أ - التنزيه : وذلك كقوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ - سُبْحانَهُ - وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
. فجملة « سبحانه » في الآية الكريمة معترضة في أثناء الكلام لغرض بلاغي هو المسارعة إلى تنزيه المولى جل شأنه وتقديسه عما ينسبون إليه .
ب - الدعاء ومن أمثلته قول عوف بن محلم الشباني يشكو كبره وضعفه :