تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم المعاني — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ج - طول الفصل : كما في قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما
أوتوا
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
فكرر « لا تحسبنهم » لطول الفصل بين الأول ومتلعقه وهو
بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
وخشية أن يكون الذهن قد غفل عما ذكر أولا . وقول الشاعر :
لقد علم الحي اليمانون أنني * إذا قلت أما بعد أني خطيبها
وقول الحماسي :
وإن امرأ دامت مواثيق عهده * على مثل هذا إنه لكريم
ففي البيت الأول كررت « أني » لطول الفصل بين اسم « أنني » الأولى وخبرها . وفي البيت الثاني كررت « إنه » لذات السبب ، أي لطول الفصل بين اسم « إن » الأولى وخبرها . والإطناب بالتأكيد كما يظهر أيضا في الخطابة وفي مواطن الفخر والمدح والإرشاد والتلذذ ، والاستيعاب . * * *

5 - الإيغال :

وهو ختم البيت بكلمة أو عبارة يتم المعنى بدونها ولكنها تعطيه قافيته وتضيف إلى معناه التام معنى زائدا . ومن أمثلة ذلك قول الخنساء في أخيها صخر :
وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
فإن معنى البيت يتم عند قولها : « كأنه علم » ولكن الخنساء لم تكتف في تشبيه أخيها الذي يأتم الهداة به بالعلم وهو الجبل المرتفع المعروف بالهداية ، ولكنها أوغلت بذكر « في رأسه نار » فأعطت البيت بذلك قافيته ، ثم أضافت بهذه الزيادة على معنى البيت التام معنى جديدا ، وهو أن أخاها لا يشبه الجبل المرتفع فقط ولكنه يشبه الجبل الذي فوق قمته نار . ومن الإطناب بالإيغال قول مروان بن أبي حفصة :
علم المعاني — صفحة 192 | عبد العزيز عتيق