6 - ما يكون المحذوف لو وشرطها ، أو جوابها فقط : وذاك من ألطف ضروب الإيجاز وأحسنها . فأما حذف لو وشرطها معا كقوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
إذن
لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
تقدير ذلك : إذ لو كان معه آلهة لذهب كل إله بما خلق . . .
وكذلك ورد قوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
إذن
لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
تقديره : إذ لو فعلت ذلك لارتاب المبطلون .
ومما جاء من ذلك شعرا قول قريط بن أنيف :
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذا لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا
ف « لو » في البيت الثاني محذوفة لأنها في البيت الأول قد استوفت جوابها بقوله : « لم تستبح إبلي » ، ثم حذفها في الثاني وتقدير حذفها : إذ لو كنت منهم لقام بنصري معشر خشن ، أو إذ لو كانوا قومي لقام بنصري معشر خشن .
وأما حذف جواب « لو » فكثير شائع نحو : « لو زرتنا أو لو ألممت بنا » معناه : لأحسنا إليك أو لأكرمناك أو ما جرى هذا المجرى .
ومنه قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
أراد : لكان هذا القرآن . فحذف الجواب اختصارا لعلم المخاطب بأن الشرط المذكور لا بد له من جواب .
* * * هذا عن القسم الأول من أقسام إيجاز الحذف وهو حذف مفرد أو كلمة . وهذا النوع من الحذف يتصرف على أربعة عشر ضربا أتينا هنا على