تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم المعاني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
رأيت الخمر صالحة وفيها * مناقب تهلك الرجل الحليما فلا واللّه أشربها حياتي * ولا أسقي بها أبدا نديما
يريد : لا أشربها ، فحذف « لا » من الكلام وهي مفهومة منه . 2 - ما يكون المحذوف مضافا : نحو قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ
« 1 »
الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ،
أي : اسأل أهل القرية وأصحاب العير . ومن ذلك أيضا قوله تعالى :
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ،
أي : من أثر حافر فرس الرسول . وقوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ،
أي : وجاهدوا في سبيل اللّه . . . 3 - ما يكون المحذوف موصوفا : نحو قوله تعالى :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ،
فإنه لم يرد أن الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء وإنما يريد : آية مبصرة ، فحذف الموصوف وهو « آية » وأقام الصفة مقامه . وأكثر وقوع حذف الموصوف في النداء وفي المصدر . أما النداء فنحو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا السَّاحِرُ
أي : يا أيها الرجل الساحر ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . ، *
أي : يا أيها القوم الذين آمنوا . وأما المصدر فكقوله تعالى :
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ،
تقديره : ومن تاب وعمل عملا صالحا . . . ومما جاء منه في الشعر قول البحتري من أبيات يصف فيها التصاوير التي في إيوان كسرى ، وذلك أن الفرس كانت تحارب الروم فصوروا مدينة أنطاكية في الإيوان وحرب الروم والفرس عليها ، فمما ذكره البحتري في ذلك قوله :
وإذا ما رأيت صورة أنطا * كية ارتعت بين روم وفرس
هامش
( 1 ) العير : اسم للإبل التي تحمل المتاع ، وأريد بها هنا أصحابها .
علم المعاني — صفحة 180 | عبد العزيز عتيق