تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم المعاني — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
تنطق ، وأتم ما تكون مبينا إذا لم تبيّن . . . « 1 » » . ثم يستطرد في الكلام عن إيجاز الحذف فيقول : « والأصل في المحذوفات جميعها على اختلاف ضروبها أن يكون في الكلام ما يدل على المحذوف ، فإن لم يكن هناك دليل على المحذوف فإنه لغو من الحديث لا يجوز بوجه ولا سبب . ومن شرط المحذوف في حكم البلاغة أنه متى أظهر صار الكلام إلى شيء غث لا يناسب ما كان عليه من الطلاوة والحسن . * * * ذكرنا آنفا أن الإيجاز إنما يكون بحذف كلمة أو جملة أو أكثر . وإذا تتبعنا المحذوف في هذا النوع من أساليب الإيجاز فإننا نجده يأتي على وجوه مختلفة منها : 1 - ما يكون المحذوف فيه حرفا : نحو قوله تعالى :
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
« 2 »
أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
فالمراد : « تالله لا تفتأ » أي لا تزال ، فحذفت « لا » من الكلام وهي مرادة . وعلى هذا جاء قول امرئ القيس :
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
أي : لا أبرح قاعدا ، فحذفت « لا » في هذا الموضع أيضا وهي مرادة . ومما جاء منه قول أبي محجن الثقفي لما نهاه سعد بن أبي وقاص عن شرب الخمر وهو إذ ذاك في قتال الفرس بموقعة القادسية :
هامش
( 1 ) المثل السائر ص 198 . ( 2 ) الحرض : مصدر حرض بكسر الراء ، ومعنى الحرض : القرب من الهلاك ، والمراد به هنا الشخص القريب من الهلاك على وجه المبالغة . فالمعنى حتى تكون قريبا من الهلاك أو تهلك فعلا .