عنده « فهو ما يحذف منه المفرد والجملة لدلالة فحوى الكلام على المحذوف ، ولا يكون إلا فيما زاد معناه على لفظه » .
أما الإيجاز بدون حذف فيقسمه قسمين : أحدهما إيجاز « القصر » وهو ما زاد معناه على لفظه ، والآخر إيجاز « التقدير » وهو ما ساوى لفظه معناه .
وهذا القسم هو ما أطلق عليه رجال البلاغة فيما بعد اسم « المساواة » « 1 » .
وإذا تتبعنا « الإيجاز » عند غير هؤلاء الأدباء والبلغاء من أمثال السكاكي والقزويني وغيرهما فإننا نجد أن مفهومه ، وإن اختلفت صيغ التعبير عنه ، واحد وهو « جمع المعاني الكثيرة تحت الألفاظ القليلة مع الإبانة والإفصاح » .
* * * والإيجاز عند البلاغيين ضربان :
[ أنواع الايجاز ]
أ - إيجاز قصر :
وهو تقليل الألفاظ وتكثير المعاني . وقيل : هو تضمين العبارات القصيرة معاني كثيرة من غير حذف . وقيل أيضا : هو الذي لا يمكن التعبير عن معانيه بألفاظ أخرى مثلها وفي عدّتها .
وهذا النوع ، كما يقول ابن الأثير ، هو أعلى طبقات الإيجاز مكانا وأعوزها إمكانا ، وإذا وجد في كلام بعض البلغاء فإنما يوجد شاذا نادرا .
ومما ورد من إيجاز القصر في القرآن الكريم قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ،
فإن قوله تعالى :
الْقِصاصِ حَياةٌ
لا يمكن التعبير عنه بألفاظ كثيرة ، لأن معناه أنه إذا قتل القاتل امتنع غيره عن القتل ، فأوجب ذلك حياة للناس .
ويتبين فضل هذا الكلا إذا قرنته بما جاء عن العرب في معناه وهو قولهم : « القتل أنفى للقتل » . فقد يخيل لمن لا يعلم أن هذا القول على وزن الآية الكريمة ، وليس الأمر كذلك ، بل بينهما فروق من ثلاثة أوجه : أحدها
هامش
( 1 ) المثل السائر ص 194 - 217 .