واللفظ الذي يدل بأصل وضعه اللغوي على التمني هو « ليت » ، وقد يتمنى بثلاثة ألفاظ أخرى لغرض بلاغي ، وهذه هي : « هل » و « لعل » و « لو » .
فالغرض البلاغي المنشود من وراء التمني بلفظتي « هل » و « لعلّ » هو إبراز المتمني المستحيل وإظهاره في صورة الممكن القريب الحصول ، لكمال العناية به والشوق إليه .
فمن أمثلة « هل » قوله تعالى :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا ،
وقوله تعالى أيضا :
فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
وقول الشاعر :
أيا منزلي سلمى سلام عليكما * هل الأزمن اللائي مضين رواجع
ومن أمثلة « لعل » قوله تعالى :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ، أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ
على
إِلهِ مُوسى
وقول الشاعر :
أسرب القطا هل من يعير جناحه * لعلي إلى من قد هويت أطير
والغرض البلاغي من استعمال « لو » في التمني ، هو الإشعار بعزة المتمنّى وقدرته ، لأن المتكلم يظهره في صورة الممنوع ، إذ أن « لو » تدل بأصل وضعها على امتناع الجواب لامتناع الشرط .
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى :
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ،
وقول جرير :
ولى الشباب حميدة أيامه * لو كان ذلك يشترى أو يرجع
وقول مسلم بن الوليد :
واها لأيام الصبا وزمانه * لو كان أسعف بالمقام قليلا « 1 »
وإذا كان الأمر المحبوب مما يرجى حصوله كان طلبه ترجّيا . وألفاظ
هامش
( 1 ) واها : كلمة للتعجب من طيب الشيء ، ومعنى واها لأيام الصبا : ما أطيب أيام الصبا .