تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم المعاني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
يخرج الاستخبار ، أي الاستفهام عن معناه الحقيقي للدلالة عليها . وعن هذه المعاني يقول : « ويكون اللفظ استخبارا والمعنى « تفجّع » نحو :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً ؟
ويكون استخبارا والمعنى « تبكيت » نحو :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟
تبكيت للنصارى فيما ادعوه ، ويكون استخبارا والمعنى « استرشاد » نحو :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ؟ ،
ويكون استخبارا ، والمراد به « الإفهام » نحو قوله جل ثناؤه :
وَما تِلْكَ
« 1 »
بِيَمِينِكَ يا مُوسى ؟ ،
قد علم اللّه أن لها أمرا قد خفي على موسى عليه السّلام فأعلمه من حالها ما لم يعلم ، ويكون المعنى استخبارا ، والمعنى « تكثير » نحو قوله جل ثناؤه :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ؟
و
كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها ، وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ؟ ،
ومثله :
كم من دنيّ لها قد صرت أتبعه * ولو صحا القلب عنها كان لي تبعا .
وقد يكون اللفظ استخبارا ، والمعنى « إخبار وتحقيق » نحو قوله جل ثناؤه :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ؟ ،
قالوا معناه : « قد أتى » . ثم يستطرد فيقول : ومن دقيق باب الاستفهام أن يوضع في « الشرط » وهو في الحقيقة للجزاء ، وذلك كقول القائل : إن أكرمتك تكرمني ؟ المعنى : أتكرمني إن أكرمتك ؟ قال اللّه جل ثناؤه :
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ؟ .
تأويل الكلام : أفهم الخالدون إن متّ ؟ ومثله :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ؟
تأويله : أفتنقلبون على أعقابكم إن مات ؟ « 2 » . ولكن بالتأمل يمكن إدخال بعض المعاني التي أشار إليها ابن فارس في بعض المعاني السابقة التي خرج إليها الاستفهام . كذلك ذكر ابن فارس أن العرب ربما حذفت همزة الاستفهام ، وأورد
هامش
( 1 ) الإشارة هنا إلى عصا موسى . ( 2 ) انظر كتاب الصاحبي ص 181 .