تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم المعاني — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ومنه شعرا قول المتنبي في الدمستق :
أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم * قفاه على الإقدام للوجه لاثم ؟ « 1 »
وقول أبي فراس متهكما ببني زرارة عندما أخذ أحد حلفائهم منهم غصبا :
ما بالكم ! يا أقل اللّه خيركم * لا تغضبون لهذا الموثق العاني ؟ جار نزعناه قسرا في بيوتكم * والخيل تعصب فرسانا بفرسان

11 - التسوية :

وتأتي الهمزة للتسوية المصرح بها نحو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ،
فهم يعلمون مسبقا أنهم أنذروا ومع ذلك أصروا على كفرهم وعنادهم ، ولهذا يجيء الاستفهام هنا للدلالة على أن إنذار الرسول وعدمه بالنسبة لهم سواء . ومن أجل ذلك خرج الاستفهام عن معناه الحقيقي ليؤدي معنى مجازيا بلاغيا هو التسوية . ومن أمثلة التسوية أيضا قوله تعالى :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ؟ ،
ومنه قول المتنبي :
ولست أبالي بعد إدراكي العلا * أكان تراثا ما تناولت أم كسبا ؟

12 - الوعيد :

ويسميه بعض البلاغيين « التهديد » ، وذلك نحو قولك لمن يسيء الأدب : « ألم أؤدب فلانا ؟ » إذا كان المخاطب المسئ للأدب عالما بذلك ، وهو أنك أدبت فلانا ، فيفهم معنى الوعيد والتهديد والتخويف فلا يحمل كلامك على الاستفهام الحقيقي . ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ؟
.

13 - التهويل :

وهو التفظيع والتفخيم لشأن المستفهم عنه لغرض من
هامش
( 1 ) الدمستق صاحب جيش الروم ، والمعنى : أكل يوم يقدم الدمستق عليك يا سيف الدولة ثم يفر ، فيلوم قفاه وجهه على إقدامه قائلا له : لم أقدمت حتى عرضتني للضرب بهزيمتك ؟ وذلك أن إقدامه سبب هزيمته والضرب في قفاه .
علم المعاني — صفحة 105 | عبد العزيز عتيق