ومنه شعرا قول المتنبي في الدمستق :
أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم * قفاه على الإقدام للوجه لاثم ؟ « 1 »
وقول أبي فراس متهكما ببني زرارة عندما أخذ أحد حلفائهم منهم غصبا :
ما بالكم ! يا أقل اللّه خيركم * لا تغضبون لهذا الموثق العاني ؟
جار نزعناه قسرا في بيوتكم * والخيل تعصب فرسانا بفرسان
11 - التسوية :
وتأتي الهمزة للتسوية المصرح بها نحو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ،
فهم يعلمون مسبقا أنهم أنذروا ومع ذلك أصروا على كفرهم وعنادهم ، ولهذا يجيء الاستفهام هنا للدلالة على أن إنذار الرسول وعدمه بالنسبة لهم سواء .
ومن أجل ذلك خرج الاستفهام عن معناه الحقيقي ليؤدي معنى مجازيا بلاغيا هو التسوية .
ومن أمثلة التسوية أيضا قوله تعالى :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ؟ ،
ومنه قول المتنبي :
ولست أبالي بعد إدراكي العلا * أكان تراثا ما تناولت أم كسبا ؟
12 - الوعيد :
ويسميه بعض البلاغيين « التهديد » ، وذلك نحو قولك لمن يسيء الأدب : « ألم أؤدب فلانا ؟ » إذا كان المخاطب المسئ للأدب عالما بذلك ، وهو أنك أدبت فلانا ، فيفهم معنى الوعيد والتهديد والتخويف فلا يحمل كلامك على الاستفهام الحقيقي . ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ؟
.
13 - التهويل :
وهو التفظيع والتفخيم لشأن المستفهم عنه لغرض من
هامش
( 1 ) الدمستق صاحب جيش الروم ، والمعنى : أكل يوم يقدم الدمستق عليك يا سيف الدولة ثم يفر ، فيلوم قفاه وجهه على إقدامه قائلا له : لم أقدمت حتى عرضتني للضرب بهزيمتك ؟
وذلك أن إقدامه سبب هزيمته والضرب في قفاه .