الأغراض ، وذلك كقراءة ابن عباس لقوله تعالى :
وَلَقَدْ
أنجينا
بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ، مِنْ فِرْعَوْنَ
فقد قرأ ابن عباس « من فرعون ؟ » بفتح ميم « من » على أنها اسم استفهام خبر مقدم ، و « فرعون » بالرفع على أنه مبتدأ . وحقيقة الاستفهام على هذه القراءة غير مرادة ، وإنما المراد تفظيع أمر فرعون والتهويل بشأنه لبيان شدة العذاب الذي نجا منه بنو إسرائيل . وللتهويل من شأن فرعون وعذابه ، قال تعالى بعد ذلك :
إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ،
أي إنه كان عاليا في ظلمه مسرفا في عتوّه .
14 - التنبيه على الضلال :
نحو قوله تعالى :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟
وليس القصد هنا الاستفهام عن مذهبهم وطريقهم ، بل التنبيه على ضلالهم وأنه لا طريق لهم ينجون به . وكثيرا ما يؤكّد هذا الاستعمال بالتصريح بالضلال ، فيقال لمن ضل عن طريق القصد : « يا هذا إلى أين تذهب قد ضللت فارجع » ، وبهذا يعلم أن التنبيه على الضلال لا يخلو من الإنكار والنفي .
15 - التشويق :
وفيه لا يطلب السائل العلم بشيء لم يكن معلوما له من قبل ، وإنما يريد أن يوجه المخاطب ويشوقه إلى أمر من الأمور ، نحو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ؟ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
. ومن هذا القبيل قوله تعالى على لسان إبليس عندما راح يوسوس لآدم ويغريه بالأكل من الشجرة التي نهاه اللّه عن الاقتراب منها :
قالَ يا آدَمُ : هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ؟ .
16 - الأمر :
وقد يخرج الاستفهام عن معناه الحقيقي للدلالة على معنى الأمر ، نحو قوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ؟ *
أي أسلموا ، وقوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ؟
أي انتهوا ، ونحو قوله تعالى أيضا :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ؟ *
أي تذكّر واتعظ ، وكذلك قوله