من لي بإنسان إذا أغضبته * وجهلت كان الحلم ردّ جوابه ؟
وقول أبي الطيب :
وما قتل الأحرار كالعفو عنهم * ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا ؟
وقول آخر :
من لي برد الدمع قسرا ، والهوى * يغدو عليه مشمرا في نصره ؟
وقول شاعر معاصر :
هذا الفؤاد فنقّب في جوانحه * أكنت تلقى به ظلا لإنسان ؟
9 - الإنكار :
وقد يخرج الاستفهام عن معناه الأصلي للدلالة على أن المستفهم عنه أمر منكر عرفا أو شرعا ، نحو قولك لمن يقف بسيارته في طريق عام من غير سبب : « أتعوق غيرك عن السير في الطريق ؟ » ونحو قولك لمسلم يأكل أو يدخن نهارا في رمضان : « أتأكل أو تدخن في شهر الصيام ؟ » فأنت في كلا السؤالين تنكر على المخاطب صدور مثل هذا العمل الشائن منه وتقرّعه عليه .
والاستفهام الإنكاري يكون على أوجه ، فهو :
أ - إما إنكار للتوبيخ على أمر وقع في الماضي ، بمعنى ما كان ينبغي أن يكون ذلك الأمر الذي كان ، نحو قولك لمن صدر منه عصيان : « أعصيت ربك ؟ » .
ب - وإما إنكار للتوبيخ على أمر واقع في الحال أو خيف وقوعه في المستقبل ، والمعنى على هذا : لا ينبغي أن يكون هذا الأمر ، نحو : « أتعصي ربك ؟ » تقول هذا لمن هو واقع في المنكر أو لمن همّ أن يقع فيه ، على معنى :
لا ينبغي أن يحدث منك حالا أو يصدر عنك استقبالا . ويسمى الإنكار في الحالين السابقتين الإنكار التوبيخي .
ج - وإما إنكار للتكذيب في الماضي ، بمعنى « لم يكن » ، أي أن