المقابلة بين الأضداد وغيرها . أما على المذهب القائل بقصر المقابلة على الأضداد فقط فإن المقابلة بين « الليل والصبح » تكون غير تامة ؛ لأن ضد الليل المحض النهار لا الصبح .
5 - ومن مقابلة ستة بستة : قول الصاحب شرف الدين الأربلي :
على رأس عبد تاج عز يزينه * وفي رجل حر قيد ذل يشينه
فالمقابلة هنا بين « على وفي » و « رأس ورجل » و « عبد وحر » و « تاج وقيد » و « عز وذل » و « يزينه ويشينه » .
ويرى علماء البديع أن أعلى رتب المقابلة وأبلغها هو ما كثر فيه عدد المقابلات شريطة ألا تؤدي هذه الكثرة إلى التكلف أو توحي به .
كذلك يرون أن المقابلة بالأضداد أفضل وأتم ، وهذا هو مذهب السكاكي ؛ فالمقابلة عنده : أن تجمع بين شيئين فأكثر ثم تقابل ذلك بالأضداد ، وإذا شرطت في أحد الشيئين أو الأشياء شرطا شرطت فيما يقابله ضده .
* * * وبعد فلعلنا أدركنا الآن على ضوء دراستنا لكل من المطابقة والمقابلة مدى أثرهما في بلاغة الكلام . فكل منهما يضفي على القول رونقا وبهجة ويقوي الصلة بين الألفاظ والمعاني ، ويجلو الأفكار ويوضحها شريطة أن تجري المطابقة أو المقابلة مجرى الطبع . أما إذا تكلفها الشاعر أو الأديب فإنها تكون سببا من أسباب اضطراب الأسلوب وتعقيده .
ومن صفات الأدب الجيد تلاحم أجزائه وائتلاف ألفاظه حتى كأن الكلام بأسره من حسن الجوار وشدة التلاحم كلمة واحدة ، وحتى كأن الكلمة بأسرها حرف واحد . وكما يتم هذا التلاحم عن طريق التشابه يتم