إذا اشتهى يوما لحوم القطا * صرّعها في الجو من نكهته « 1 »
* * * ثم جاء بعد ابن المعتز قدامة بن جعفر فتحدث عن إفراط الصفة وعدّه من نعوت المعاني ، وكان أول من أطلق عليه اسم « المبالغة » .
وقد عرّفها بقوله : « المبالغة أن يذكر الشاعر حالا من الأحوال في شعر ، لو وقف عليها لأجزأه ذلك في الغرض الذي قصده ، فلا يقف حتى يزيد في معنى ما ذكره من تلك الحال ما يكون أبلغ فيما قصد ، وذلك مثل قول عمير التغلبي :
ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث كانا
فإكرامهم للجار ما كان فيهم - أي مدة إقامته بينهم - من الأخلاق الجميلة الموصوفة ، واتباعهم الكرامة حيث كان من المبالغة . . . » « 2 » ثم أورد بعض أمثلة أخرى للمحبوب منها والمكروه .
وفي كتابه « نقد النثر » تحدث عن الإسراف في المبالغة فقال : « ومما أسرف فيه الشاعر حتى أخرجه إلى الكذب والمحال ، وهو مع ذلك مستحسن قول أبي نواس :
تغطيت من دهري بظل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني
فلو تسأل الأيام عني ما درت * وأين مكاني ما عرفن مكاني » « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) كتاب البديع لا بن المعتز ص 58 - 66 . والنكهة : ريح الفم .
( 2 ) كتاب نقد الشعر لقدامة ص 101 - 103 .
( 3 ) كتاب « نقد النثر » ص 90 .