فقابل بين النصح والوفاء بالغل والغدر ، وهكذا يجب أن تكون المقابلة الصحيحة » « 1 » .
كذلك عرف الخطيب القزويني المقابلة في كتابه التلخيص بقوله :
« هي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ثم بما يقابل ذلك على الترتيب » « 2 » وهو يعني بالتوافق خلاف التقابل ، نحو قوله تعالى :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
.
ومن التعاريف السابقة يمكن القول بأن المقابلة هي : أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة ، ثم بما يقابلهما أو يقابلها على الترتيب .
والبلاغيون مختلفون في أمر المقابلة ، فمنهم من يجعلها نوعا من المطابقة ويدخلها في إيهام التضاد ، ومنهم من جعلها نوعا مستقلا من أنواع البديع ، وهذا هو الأصح ، لأن المقابلة أعم من المطابقة .
وصحة المقابلات تتمثل في توخي المتكلم بين الكلام على ما ينبغي ، فإذا أتى بأشياء في صدر كلامه أتى بأضدادها في عجزه على الترتيب ، بحيث يقابل الأول بالأول ، والثاني بالثاني ، لا يخرم من ذلك شيئا في المخالف والموافق . ومتى أخل بالترتيب كانت المقابلة فاسدة .
الفرق بين المطابقة والمقابلة :
والفرق بين المطابقة والمقابلة يأتي من وجهين : أحدهما أن المطابقة لا تكون إلا بالجمع بين ضدين ، أما المقابلة فتكون غالبا بالجمع بين أربعة أضداد : ضدان في صدر الكلام وضدان في عجزه . وقد تصل المقابلة إلى الجمع بين عشرة أضداد : خمسة في الصدر وخمسة في العجز .
هامش
( 1 ) كتاب العمدة ج 2 ص 14 .
( 2 ) كتاب التلخيص ص 352 .