تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم البديع — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
يخالف بضد ذلك « 1 » ومن أمثلته على ذلك قول الشاعر :
أموت إذا ما صد عني بوجهه * ويفرح قلبي حين يرجع للوصل
وقد علّق قدامة على البيت بقوله : « فجعل ضد الموت فرح القلب ، وضد الصد بوجهه الوصل ، وهذه مقابلة قبيحة ، ولو قال :
أموت إذا ما صدّ عني بوجهه * وأحيا إذا مل الصدود وأقبلا
فجعل جزاء الموت الحياة ، وجزاء الصد بالوجه الإقبال لكان مصيبا » « 2 » . وجاء أبو هلال العسكري بعد قدامة فعرف المقابلة بقوله : « هي إيراد الكلام ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ على وجه الموافقة أو المخالفة ، نحو قوله تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً ،
فالمكر من اللّه تعالى العذاب ، جعله اللّه عز وجل مقابلة لمكرهم بأنبيائه وأهل طاعته » « 3 » . وعرّف ابن رشيق القيرواني المقابلة بقوله : « هي ترتيب الكلام على ما يجب ، فيعطى أول الكلام ما يليق به أولا وآخره ما يليق به آخرا ، ويؤتي في الموافق بما يوافقه ، وفي المخالف بما يخالفه . وأكثر ما تجيء المقابلة في الأضداد ، فإذا جاوز الطباق ضدين كان مقابلة ، مثال ذلك ما أنشده قدامة لبعض الشعراء ، وهو :
فيا عجبا كيف اتفقنا فناصح * وفي ومطويّ على الغلّ غادر
هامش
( 1 ) نقد الشعر ص 95 . ( 2 ) نقد النثر ص 85 . ( 3 ) كتاب الصناعتين ص 337 .