فاللزوم هنا في الهاء والياء والفاء ، وقد التزم مع حرف الروي بحرفين .
ويجدر التنبيه هنا إلى الفرق بين لزوم ما يلزم ولزوم ما لا يلزم في القوافي . فمن باب لزوم ما يلزم قول الشاعر :
في شعاب النسيان أفردت وحدي * فعبرت الأيام حيا كميت
أجد الغدر والعقوق من النا * س وألقى الظلام في عقر بيتي
والعذاب الروحي في ليلي الدا * ئم أورى دمي وأنضب زيتي
فتعالي . . . وفي يديك انطلاق * من فجاج النسيان أما أتيت
فحرف القافية هنا هو التاء والياء قبلها حرف ردف يلتزم به الشاعر في جميع أبيات القصيدة والعدول عنه إلى أي حرف آخر كأن يقول مثلا « حضرت » بدل « أتيت » يعد عيبا في القافية .
أما في لزوم ما لا يلزم ، كما هو الشأن في قوافي الأبيات السابقة لكثير عزة ، وابن الزبير الأسدي والمعري ، فاللازم هو حرف القافية فقط ، أما ما عداه مما ألزم الشاعر به نفسه حرفا كان أو أكثر فهذا يجوز للشاعر أن يلتزمه أو يعدل عنه ولا يعد في الوقت ذاته عيبا من عيوب القافية .
فلو التزم الشاعر حرف الراء مثلا قبل القافية في قصيدة بعض كلمات قافيتها مثل « شرق ، وفرق وبرق » فإنه يجوز له أن يبقى على هذا الالتزام ، كما يجوز له أن يعدل عنه ويقول : « شرق ، وسبق ، وخلق » دون أن يعد ذلك عيبا في القافية .
* * * ولزوم ما لا يلزم هو ، كما يقول ابن الأثير ، من أشق هذه الصناعة مذهبا وأبعدها مسلكا ، وذلك لأن مؤلفه يلتزم ما لا يلزمه . فإن اللازم في