ديوان كامل سماه « اللزوميات » أتى فيه بالجيد الذي يحمد ، والرديء الذي يذم .
ومن شعره الذي التزم في قافيته ما لا يلتزم قوله :
أرى الدنيا وما وصفت ببر * إذا أغنت فقيرا أرهقته
إذا خشيت لشر عجلته * وإن رجيت لخير عوقته
حياة كالحبالة ذات مكر * ونفس المرء صيدا أعلقته
فلا يخدع بحيلتها أريب * وإن هي سورته ونطقته
أذاقته شهيا من جناها * وصدت فاه عما ذوقته
فاللزوم هنا في الهاء والتاء والقاف .
ومنه أيضا قوله :
تنازع في الدنيا سواك وماله * ولا لك شيء بالحقيقة فيها
ولكنها ملك لرب مقدر * يعير جنوب الأرض مرتد فيها
ولم تحظ من ذاك النزاع بطائل * من الأمر إلا أن تعد سفيها
فيا نفس لا تعظم عليك خطوبها * فمتفقوها مثل مختلفيها
تداعوا إلى النزر القيل فجالدوا * عليه وخلوها لمغترفيها
وما أمّ صلّ أو حليلة ضيغم * بأظلم من دنياك فاعترفيها « 1 »
تلاقي الوفود القادميها بفرحة * وتبكي على آثار منصرفيها
فأطبق فما عنها وكفا ومقلة * وقل لغوي القوم : فاك لفيها « 2 »
هامش
( 1 ) فاعترفيها : أي فاسأليها أيتها النفس ، وربما وضعوا اعترف بمعنى عرف ، وعلى هذا يكون المعنى فاعترفيها : أي اعرفي حقيقة دنياك يا نفس .
( 2 ) فاك لفيها : كلمة تستعملها العرب عند الدعاء بالمكروه والشماتة ، وأصل ذاك أن السباع إذا تهارشت صرفت أفواهها بعضها لبعض .