أو يكون تجانسها في تأليف الحروف دون المعنى مثل قوله تعالى :
« وأسلمت مع سليمان لرب العالمين » « 1 » .
فإن صح الاستنباط من هذا التعريف كان مفهوم الجناس عند الخليل بالأصالة وابن المعتز بالتبعية مفهوما عاما يشمل الكلمات المتجانسة الحروف سواء تجانست معنى أم اختلفت .
والواقع أن الجناس من أكثر فنون البديع التي تصرف فيها العلماء من أرباب هذه الصناعة ، فقد ألفوا فيه كتبا شتى ، وجعلوه أبوابا متعددة واختلفوا في ذلك ، وأدخلوا بعض تلك الأبواب في بعض . ومن هؤلاء ابن المعتز السابق الذكر ، وقدامة بن جعفر الكاتب ، والقاضي الجرجاني ، والحاتمي وغيرهم .
* * * ومن العلماء من يسمي هذا الفن من البديع اللفظي تجنيسا ، ومن يسميه مجانسا ، ومن يسميه جناسا ، أسماء مختلفة والمسمى واحد . وسبب هذه التسمية راجع إلى أن حروف ألفاظه يكون تركيبها من جنس واحد .
وحقيقة الجناس عند ابن الأثير أن يكون اللفظ واحدا والمعنى مختلفا ، وذلك يعني أنه هو اللفظ المشترك ، وما عداه فليس من التجنيس الحقيقي في شيء .
وعلى هذا فالجناس هو : تشابه اللفظين في النطق واختلافهما في المعنى . وهذان اللفظان المتشابهان نطقا المختلفان معنى يسميان « ركني الجناس » . ولا يشترط في الجناس تشابه جميع الحروف ، بل يكفي في التشابه ما نعرف به المجانسة .
هامش
( 1 ) خلجت نفوسهم : طعنتها بالرمح .