تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم البديع — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ويكاد يخرج سرعة من ظله * لو كان يرغب في فراق رفيق
وقول الفرزدق في علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه :
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وقول أبي صخر :
تكاد يدي تندي إذا ما لمستها * وينبت في أطرافها الورق النّضر
ومن الغلو الحسن المقبول لدخول أداة الامتناع « لو » عليه قول البحتري في مدح الخليفة المتوكل :
ولو أن مشتاقا تكلّف فوق ما * في وسعه لسعى إليه المنبر
فسعى المنبر إلى الخليفة الممدوح تعبيرا عن اشتياقه له عندما يعلوه ليخطب في الناس إفراط في الغلو قرّبه إلى الصحة والقبول لفظة « لو » . ومن هذا الضرب من الغلو المقبول قول أبي الطيب في ممدوحه :
لو تعقل الشجر التي قابلتها * مدت محيّيه إليك الأغصنا
فمد الأشجار أغصانها تحية للممدوح عند مروره بها أمر مستحيل لامتناعه عقلا وعادة ، لكن الذي حسّن هذا الغلو وجعله مقبولا هو دخول « لو » التي أفادت امتناع وقوع هذا الأمر المستحيل لامتناع أن تعقل الأشجار . والمتنبي كما يقول ابن رشيق من أكثر الشعراء ولعا بالغلو وأبعدهم فيه همة ، حتى لو قدر ما أخلى منه بيتا واحدا . ومما جاء عنده أيضا من هذا الغلو المقبول لدخول « لو » عليه ، قوله مخاطبا طللا :
لو كنت تنطق قلت معتذرا * بي غير ما بك أيها الرجل